ببعضه ، ثم أتمه غيره لم يصح ، كما لا يصح ( 1 ) إذا تناوبه اثنان أو أكثر ، بحيث يأتي كل واحد بجملة غير التي يأتي بها الآخر ، وقد يسمى ذلك بعضهم بأذان الجوق ، أو الأذان السلطاني ، وهو جهل ، ومن فعله فقد أبطل سنة الأذان ، نعم إذا أتى به اثنان أو أكثر بحيث يعيد كل واحد ما نطق به الآخر بدون تحريف ، وبذلك يؤذن كل واحد منهم أذانا كاملا فإنه يصح ، وتحصل به سنة الأذان ، ولكنه بدعة لا ضرورة إليها ، وقد تكون غير جائزة إذا قصرت على مقام واحد ، وإنما كان جائزا ، لأنه لم يرد في السنة ما يمنعه ، والقواعد العامة لا تأباه ، لأن أذان اثنين أو أكثر في مكان واحد كأذانهم في عدة أمكنة ، ولكن روح التشريع الإسلامي تقضي بالوقوف عند الحد الذي أمر به الدين في العبادات ، فما دام ذلك لم يرد في الشريعة الإسلامية بخصوصه ، فالأحوط تركه على كل حال .
شروط المؤذن ( 2 )
يشترط في المؤذن أن يكون مسلما ، فلا يصح من غيره ، وأن يكون عاقلا ، فلا يصح من مجنون ، أو سكران ، أو مغمى عليه ، وأن يكون ذكرا ، فلا يصح من أنثى أو خنثى ، وهذه الشروط متفق عليها ثلاثة من الأئمة ، وخالف الحنفية ، فانظر مذهبهم مع باقي شروط الأذان عندهم تحت الخط ( 3 ) ، ولا يشترط في
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لم يتعرض فقهاؤنا لما نحن فيه وإنما ذكروا ما إذا أغمي على المؤذن وهو في أثناء الأذان أو جن أو ارتد « 310 » واختلفوا على قولين : استحباب الاستيناف من الغير وصحة إتمامه من حين قطعه وعليه تبنى هذه المسألة على ما ذكرنا فمن يقول باستحباب الاستئناف فيما إذا أغمي عليه أو جنّ أو ارتدّ . يقول به هنا ومن يصحح الاعتماد على ما ذكر من فصول الأذان في تلك الموارد يقول هنا بذلك أيضا لأنهما من باب واحد .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : شروط المؤذن على ما يلي :
العقل ، الإسلام ، الذكورة ، البلوغ ، ويكفي التمييز عند بعض ويستحب أن يكون عدلا صيّتا مبصرا بصيرا بالأوقات متطهرا قائماً على مرتفع « 311 » .
( 3 ) الحنفية - قالوا : الشروط المذكورة في المؤذن ليست شروطا لصحة الأذان ، فيصح أذان المرأة والخنثى والكافر والمجنون والسكران ، ويرتفع الإثم عن أهل الحي بوقوعه من أحد هؤلاء ، غير أنه لا يصح الاعتماد على خبر الكافر والفاسق والمجنون في دخول وقت الصلاة ، إذ يشترط في التصديق بدخول الوقت أن يكون المؤذن مسلما عدلا ، ولو امرأة ، وأن يكون عاقلا مميزا عالما بالأوقات ، فإذا أذن شخص فاقد لشرط من هذه الشروط صح أذانه في ذاته ، ولكن لا يصح الاعتماد عليه في دخول الوقت ، ويكره أذانه ، كما يكره أذان الجنب والفاسق ، ويعاد الأذان ندبا إذا أذن واحد منهم بدل المؤذن الراتب ، أما إذا أذن لجماعة عالمين بدخول الوقت ولم يكن بدل
هامش
« 310 » شرائع الإسلام ص 59 .
« 311 » شرائع الإسلام ص 57 .