تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الأذان متوالية ، بحيث لا يفصل بينهما بسكوت طويل ، أو كلام كثير ، أما الكلام القليل ، فإن الفصل به يبطل الأذان ، سواء كان جائزا أو محرما ، وهذا متفق عليه بين الأئمة ، إلَّا أن الحنابلة قالوا : الفصل بالكلام القليل المحرم يبطل الأذان ، ولو كلمة واحدة ، بحيث لو سب شخصا بكلمة فإن أذانه يبطل عند الحنابلة ، ثالثها : أن يكون باللغة العربية . إلَّا إذا كان المؤذن أعجميا ، ويريد أن يؤذن لنفسه أو لجماعة أعاجم مثله . أما إذا كان يؤذن لجماعة لا يعرفون لغته . فإن أذانه لا يصح طبعا ، لأنهم لا يفهمون ما يقول ، وهذا الحكم متفق عليه عند ثلاثة من الأئمة وخالف الحنابلة فقالوا لا يصح الأذان بغير العربية على كل حال ، رابعا : أن يقع الأذان كله بعد دخول الوقت ، فلو وقع قبل دخول الوقت لم يصح في الظهر والعصر والمغرب والعشاء باتفاق ، أما إذا وقع أذان الصبح قبل دخول الوقت . فإنه يصح عند ثلاثة من الأئمة ، بشرائط خاصة ، وخالف الحنفية ، فانظره تحت الخط ( 1 ) ، خامسها : أن تكون كلمات الأذان مرتبة ، فلو لم يرتب كلماته ، كأن ينطق بكلمة : حي على الفلاح ، قبل حي على الصلاة ، فإنه يلزمه إعادة الكلمات التي لم يرتبها ، بأن يقول مرة أخرى : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، وهكذا ، فإن لم يعدها مرتبة بطل أذانه ، وهذا الحكم متفق عليه عند ثلاثة من الأئمة ، وخالف الحنفية ، فانظر مذهبهم الخط ( 2 ) .

أذان الجوق ، ويقال له : الأذان السلطاني

بقي من شرائط الأذان المتفق عليها أن يأتي به شخص واحد ، فلو أذن مؤذن
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : لا يصح الأذان قبل دخول وقت الصبح أيضا ، ويكره تحريما على الصحيح ، وما ورد من جواز الأذان في الصبح قبل دخول الوقت ، فمحمول على التسبيح لإيقاظ النائمين . الحنابلة - قالوا : يباح الأذان في الصبح من نصف الليل ، لأن وقت العشاء المختار يخرج بذلك ، ولا يستحب لمن يؤذن للفجر قبل دخول وقته أن يقدمه كثيرا ، ويستحب له أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها ، ويعتد بذلك الأذان فلا يعاد ، إلَّا في رمضان ، فإنه يكره الاقتصار على الأذان قبل الفجر . الشافعية - قالوا : لا يصح الأذان قبل دخول الوقت ، ويحرم إن أدى إلى تلبيس على الناس أو قصد به التعبد إلَّا في أذان الصبح ، فإنه يصح من نصف الليل ، لأنه يسن للصبح أذانان : أحدهما من نصف الليل ، وثانيهما بعد طلوع الفجر . المالكية - قالوا : لا يصح الأذان قبل دخول الوقت ، ويحرم لما فيه من التلبيس على الناس إلَّا الصبح ، فإنه يندب أن يؤذن له في السدس الأخير من الليل لإيقاظ النائمين ، ثم يعاد عند دخول وقته استنانا . ( 2 ) الحنفية - قالوا : يصح الأذان الذي لا ترتيب فيه مع الكراهة ، وعليه أن يعيد ما لم يرتب فيه .