تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) .

العمل الكثير في الصلاة ( 2 ) ، وهو ليس من جنسها

تبطل الصلاة بالعمل الكثير الذي ليس من جنس الصلاة ، وهو ما يخيل للناظر إليه أن فاعله ليس في الصلاة ، وهذا حد العمل الكثير المبطل عند المالكية ، والحنابلة ، أما الشافعية والحنفية فانظر مذهبهم تحط الخط ( 3 ) ، وهو مبطل للصلاة ، سواء وقع عمدا أو سهوا ، أما العمل القليل ، وهو ما دون ذلك ، فلا يبطلها باتفاق ثلاثة من الأئمة ، وللمالكية تفصيل ، فانظره تحت الخط ( 4 ) ، أما إذا عمل المصلي عملا زائدا عن الصلاة من جنسها ، كزيادة ركوع ( 5 ) أو سجود ، فإن كان عمدا أبطل قليله وكثيره ، وإن كان سهوا لم يبطل الصلاة مطلقا ، قليلا كان العمل ، أو كثيرا ، كما أن الزيادة القولية ( 6 ) ، كتكرير الفاتحة لا تبطلها مطلقا ، ولو
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : إنها لا تبطل بهذه الأشياء ، بشرط أن لا يتكلف إخراج حروف زائدة على ما تقتضيه الطبيعة ، كأن يقول : في تثاؤبه : هاه هاه ، أو يزيد العاطس حروفا لا تضطره إليها طبيعة العطاس ، فإن ذلك يبطل الصلاة . الشافعية - قالوا : حكم هذه الأشياء كحكم الأنين والتأوه في التفصيل المتقدم ، فإن غلبت عليه ، ولم يستطع ردها عفى عن قليلها عرفا ، أما إذا أمكنه ردها ولم يفعل ، فإنها تبطل الصلاة إلى آخر ما تقدم . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ما كان ما حيا لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع ، كالرقص والتصفيق ، والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به ، ونحو ذلك ، مبطل للصلاة ولا فرق في البطلان به بين صورتي العمد والسهو ، ولا بأس بمثل حركة اليد ، والإشارة بها ، والانحناء لتناول شيء من الأرض ، والمشي إلى إحدى الجهات بلا انحراف عن القبلة ، وقتل الحية والعقرب ، وحمل الطفل وإرضاعه ، ونحو ذلك مما لا يعدّ منافيا للصلاة عند أهل المتشرعة « 285 » . ( 3 ) الشافعية - حدّوا العمل الكثير بنحو ثلاث خطوات متواليات يقينا ، وما في معنى هذا ، كوثبة واحدة كبيرة ، ومعنى تواليها أن لا نعد إحداها منقطعة عن الأخرى ، على الراجح : وإنما يبطل العمل الكثير إذا كان لغير عذر ، كمرض يستدعي حركة لا يستطيع الصبر عنها زمنا يسع الصلاة قبل ضيق الوقت ، وإلَّا فلا تبطل . الحنفية - قالوا : العمل الكثير ما لا يشك الناظر إليه أن فاعله ليس في الصلاة ، فإن اشتبه الناظر فهو قليل على الأصح . ( 4 ) المالكية - قالوا : ما دون العمل الكثير قسمان : متوسط ، كالانصراف من الصلاة ، وهذا يبطل عمده دون سهوه ، ويسير جدا كالإشارة ، وحك البشرة ، وهذا لا يبطل عمده ولا سهوه . ( 5 ) أهل البيت ( ع ) : الركوع والسجدتان معا من الركعة الواحدة ركن في الصلاة والإخلال به زيادة ونقيصة مبطل لها عمدا أو سهوا .
هامش
« 285 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 192 ) .