تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
إصلاح خطأ وقع فيها . أما التسبيح والتهليل والذكر بغير الوارد في الصلاة ، أو التكلم بآية من القرآن لإفادة الغير غرضا من الأغراض ، ففي كونه مبطلا للصلاة تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
السجود جائز للإرشاد وغيره بالوارد وغيره للإمام وغيره للمصلي وغيره إلَّا في صلاة الجماعة فيما إذا كانت الصلاة جهرية وسمع صوت الإمام وعليه يجب ترك القراءة ، بل الأحوط الأولى الإنصات لقراءة الإمام « 281 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا تكلم المصلي بتسبيح أو تهليل ، أو أثنى على اللَّه تعالى عند ذكره كأن قال : جلّ جلاله ، أو صلَّى على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عند ذكره ، أو قال : صدق اللَّه العظيم ، عند فراغ القارئ من القراءة ، أو قال مثل قول المؤذن ، ونحو ذلك ، فإن قصد به الجواب عن أمر من الأمور بطلت صلاته ، أما إذا قصد مجرد الثناء والذكر أو التلاوة ، فإن صلاته لا تبطل وكذلك تبطل إذا لم يقصد شيئا ، ومثل ذلك ما إذا تكلم بآية من القرآن ، لإفادة الغير غرضا من الأغراض ، كأن خاطب شخصا اسمه يحيى بقوله * ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ) * [ مريم : 12 ] يريد بذلك أن يأخذ كتابا عنده ، أو قال لمن يستأذنه في الدخول وهو في صلاته * ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) * [ الحجر : 46 ] أو سأله رجل ، وهو يصلي ، ما هو مالك ؟ فقال * ( والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها ) * [ النمل : 8 ] ونحو ذلك فإنه يبطل الصلاة ، إلَّا إذا قصد مجرد التلاوة ، ومثل ذلك ما إذا أخبر بخبر سوء ، وهو في الصلاة ، فقال : لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه ، أو رأى ما يعجبه فقال : سبحان اللَّه ، أو حدث ما يفزعه فقال : بسم اللَّه ، أو دعا لأحد أو عليه ، فإن صلاته تبطل بذلك ، إلَّا إذا قصد مجرد الذكر أو الثناء ، فإنها لا تبطل حينئذ . وكذلك تبطل إذا رفع صوته بالتسبيح أو التهليل ، يريد بذلك زجر الغير عن أمر من الأمور ، أما إذا رفع صوته بالقراءة قاصدا الزجر برفع الصوت لا بالقراءة فإن صلاته لا تفسد ، وإنما استثنى من ذلك كله التسبيح للأعلام بأنه في الصلاة ، أو تنبيه إمامه إلى خطأ في الصلاة ، لما ورد في الحديث : « إذا نابت أحدكم نائبه في الصلاة فليسبح » . المالكية - قالوا : لا تبطل الصلاة بالقرآن الذي قصد به إفهام الغير غرضا من الأغراض بشرط أن يكون ذلك في محله وذلك كأن يستأذنه شخص في الدخول عليه . وهو يصلي ، فيصادف ذلك الاستئذان الفراغ من قراءة الفاتحة ، فيشرع في قراءة * ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) * [ الحجر : 46 ] جوابا عن ذلك الاستئذان ، أما إن وقع في غير محله ، كأن يصادف الاستئذان الركوع أو السجود أو قبل الفراغ من الفاتحة ، فأجابه بذلك بطلت صلاته ، أما إذا أجابه بالتسبيح ، أو التهليل ، أو بقول : لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه فإن صلاته لا تبطل بذلك في أي محل من الصلاة لأن الصلاة كلها محل لها . الحنابلة - قالوا : لا تبطل الصلاة بالتسبيح أو التهليل أو الذكر لغرض من الأغراض ، فإذا رأى ما يعجبه فقال : سبحان اللَّه ، أو أصابته مصيبة ، فقال : لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه ، أو أصابه ألم . فقال : بسم اللَّه ، ونحو ذلك فإن صلاته لا تبطل به ، وإنما يكره لا غير ، أما الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عند ذكره ، فإنها مستحبة في النفل فقط ، أما الفرض فإنها لا تطلب فيه ،
هامش
« 281 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 225 ) .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 427 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح