إذا كان ناشئا بدافع طبيعي ، فإنه لا يبطل عند الحنفية والحنابلة ما دام لحاجة ، وتوسع المالكية ، والشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) .
الأنين والتأوه في الصلاة
الأنين والتأوه ( 2 ) والتأفف والبكاء ( 3 ) إذا اشتملت على حروف مسموعة ، فإنها تبطل الصلاة ، إلَّا إذا كانت ناشئة من خشية اللَّه تعالى ، أو من مرض ( 4 ) بحيث لا يستطيع منعها ، وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية ، والحنابلة ، أما المالكية ، والشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 5 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : التنحنح لا يبطل الصلاة ، وإن اشتمل على حروف مبطلة ، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة على المختار ، ما لم يكن كثيرا ، أو تلاعبا ، وإلا أبطل .
الشافعية - قالوا : يعفى عن القليل من التنحنح إذا لم يستطع رده إلا إذا كان مرضا ملازما ، بحيث لا يخلو الشخص منه زمنا يسع الصلاة ، وإلَّا فلا يضر كثيرة أيضا . وكذلك إن تعذر عليه النطق بركن قولي من أركان الصلاة ، كقراءة الفاتحة ، فإن التنحنح الكثير لأجل أن يتمكن من قراءتها لا يضر ، أما إن تعذر عليه النطق بسنة ، فإن التنحنح الكثير لا يغتفر له فيها .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : إذا قال آه أو قال آه من ذنوبي فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل وإلا بطلت « 277 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن تعمد البكاء مطلقا إذا كان لأمور الدنيا أو لذكر ميت مبطل للصلاة . نعم إذا كان خوفا من اللَّه أو شوقا إلى رضوانه أو تذللا له ولو لقضاء حاجة دنيوية فلا بأس به . كما لا بأس به إذا كان سهوا « 278 » .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : إذا كان البكاء اضطراريا بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه فالظاهر أنه مبطل « 279 » .
( 5 ) المالكية - قالوا : إن كان الأنين والتأوه والبكاء ونحوها لوجع . أو كانت ناشئة من خشية اللَّه فإنها لا تبطل الصلاة . لكن الأنين للوجع إن كثر أبطل ، وإلا كان حكمها كحكم الكلام ، فإن وقعت من المصلى سهوا ، فإنها لا تبطل ، إلَّا إذا كانت كثيرة ، وإن وقعت عمدا فإنها تبطل إلا إذا تعلق بها غرض لإصلاح الصلاة ، على التفصيل المتقدم .
الشافعية - قالوا : الأنين والتأوه والتأفف ونحوها إن بان منها حرفان فأكثر ، ففيها صور ثلاث : الأولى : أن تغلب عليه ، ولا يستطيع دفعها ، وفي هذه الحالة يعفى عن قليلها عرفا ، ولا يعفى عن كثيرها ، ولو كان ناشئا من خوف الآخرة ، الثانية : أن لا تغلب عليه ، وحينئذ
هامش
« 277 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 193 ) .
« 278 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 196 ) .
« 279 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 196 ) .