تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
في الصلاة جاهلا ( 1 ) بأن الكلام يفسد الصلاة ، فإن صلاته تبطل باتفاق ثلاثة من الأئمة ، لا فرق في ذلك بين أن يكون قد تربى بعيدا عن البلاد الإسلامية التي ليس بها علماء أو كان لا يستطيع الوصول إليهم أولا ، وخالف الشافعية في ذلك التفصيل ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 2 ) ، وإذا أكرهه أحد على الكلام وهو في الصلاة ، فإنها تبطل باتفاق ، وإذا نام نوما يسيرا ( 3 ) لا ينقض الوضوء وهو في الصلاة ، وتكلم في هذه الحالة ، فإن صلاته تبطل باتفاق ثلاثة من الأئمة ، وخالف الحنابلة ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 4 ) ، والظاهر يؤيد من قال ببطلان الصلاة ، لأن الذي ينام في صلاته ، ويتكلم بكلام أجنبي يكون غافلا عن ربه تمام الغفلة ، فما قيمة صلاة من يفعل هذا ؟

التكلم عمدا لإصلاح الصلاة

إذا نسي الإمام شيئا من الصلاة ، فقال له أحد المأمومين : أنت نسيت كذا ، فإن صلاته تبطل ( 5 ) باتفاق ثلاثة من الأئمة ، وخالف المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 6 ) ، وإنما الذي لا يبطل هو لفظ السلام ، فلو سلم في صلاة الظهر مثلا
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا تختص الأحكام الفقهية بالعالمين بل تعم الجاهل أيضا وبما أن المتكلم في الصلاة جهلا متعمد شمله حكمه وهو البطلان . ( 2 ) الشافعية - قالوا : إن تكلم الجاهل في صلاته كلاما يسيرا لا تبطل ، بشرط أن يكون قريب عهد بالإسلام ، أو يكون قد تربى بعيدا عن العلماء بحيث لا يستطيع الوصول إليه لخوف ، أو عدم مال ، أو ضياع من تلزمه نفقتهم ، أو نحو ذلك ، وإلا فسدت صلاته ، ولا يعذر بالجهل . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : النوم الغالب على العقل ويعرف بغلبته على السمع مبطل للصلاة كما تقدم لناقضية النوم للطهارة من الوضوء أو الغسل . ( 4 ) الحنابلة - قالوا : إذا تكلم في صلاته وهو نائم على هذه الحالة ، فإنها لا تبطل . ( 5 ) أهل البيت ( ع ) : تبطل صلاته إذا كان تكلمه عن عمد وأما إذا تكلم المأموم سهوا فصلاته صحيحة وتجب عليه سجدتا السهو كما سيأتي . ( 6 ) المالكية - قالوا : الكلام لإصلاح الصلاة لا يبطلها ، سواء وقع قبل السلام أو بعده من الإمام أو من المأموم ، أو منهما ، فإن وقع من المأموم ، فإنه لا يبطل الصلاة بشرطين : الأول : أن لا يكون كثيرا عرفا ، بحيث يكون به معرضا عن الصلاة ، وإن كانت تدعو الحاجة إليه ، الثاني : أن لا يفهم الإمام الغرض بالتسبيح له ، فإن كثر كلامه أو كان إمامه يفهم إذا سبح له بطلت صلاته ، مثلا إذا سلم إمامه في الرباعية من ركعتين أو صلاها أربعا ، وقام للخامسة ، ولم يفهم بالتسبيح ، فإن للمأموم أن يقول له : أنت سلمت من اثنتين ، أو قمت الركعة الخامسة ، أو نحو ذلك .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 422 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح