شرح مبطلات الصلاة
التكلم بكلام أجنبي عنها عمدا
التكلم بكلام أجنبي عن الصلاة عمدا مبطل لها باتفاق ، لقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » ، رواه مسلم .
وحدّ الكلام المبطل هو ما كان مشتملا على بعض حروف الهجاء ( 1 ) ، وأقله ما كان منتظما من حرفين ، وإن لم يفهما ، أو حرف واحد مفهم لمعنى ، كما إذا قال « ع » - بكسر العين - فإنه حرف واحد ، ولكن له معنى في اللغة لأن معناه احفظ . أما إذا نطق بحرف واحد لا معنى له ، كما إذا قال : « ج » فإن صلاته لا تبطل بذلك ، ومثل النطق بالحرف المهمل الذي لا معنى له الصوت الذي لا يشتمل على حرف مفهم ، أو أكثر ، وهذا متفق عليه عند الأئمة الثلاثة ، وللمالكية تفصيل ، فانظره تحت الخط ( 2 ) ، أما الحرف الواحد المهمل الذي لا يفهم منه معنى ، فإنه لا يبطل الصلاة ، وكذلك الصوت الذي لم يشتمل حروف ، فإنه لا يبطلها .
التكلم في الصلاة بكلام أجنبي سهوا أو جهلا
الكلام الأجنبي ( 3 ) في الصلاة مبطل لها ، ولو كان المتكلم ناسيا ، عند الحنفية ، والحنابلة ، وخالفهم الشافعية ، والمالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 4 ) ، وإذا تكلم
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : تبطل الصلاة بالحرف الواحد غير المفهم أيضا مثل حروف المباني التي تتألف منها الكلمة أو حروف المعاني مثل همزة الاستفهام ولام الاختصاص « 274 » .
( 2 ) المالكية : قالوا : حد الكلام المبطل للصلاة هو ما كان كلمة واحدة مفهمة فأكثر ، وقال بعضهم : هو مطلق الصوت ، وإن لم يفهم .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : تعمد الكلام مبطل للصلاة ولا بأس به إذا كان عن سهو .
( 4 ) الشافعية - قالوا : إن تكلم في الصلاة ناسيا فإنها لا تبطل بذلك الكلام ، سواء تكلم قبل السلام أو بعده ، بشرط أن يكون الكلام يسيرا وحد اليسير ما كان ست كلمات عرفية فأقل .
المالكية - قالوا : لا تبطل الصلاة بالكلام سهوا إذا كان يسيرا ، ويعتبر الكثير واليسير بحسب العرف ، ولا فرق في ذلك بين أن يتكلم قبل السلام أو بعده .
هامش
« 274 » منهاج الصالحين ج 1 ص 193 .