شرح
العارف الممارس ، مضافا إلى المروي عن تفسير العياشي عن إسحاق بن عمار « 251 » عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ( قلت له : أيضع الرجل يده على ذراعه في الصلاة ؟ قال : لا بأس إن بني إسرائيل كانوا إذا دخلوا في الصلاة دخلوا متماوتين وقد أنزل اللَّه على نبيه خذ ما آتيتك بقوة ، فإذا دخلت الصلاة فأدخل فيها بجلد وقوة ، ثم ذكرها في طلب الرزق فإذا طلب الرزق فأطلبه بقوة ) وإن كان ذيله لا يخلو من إشكال ، ولعله كلام مستقل لا ربط له بالأول .
وقال في الحدائق : يحتمل أن يكون المراد نبيه هنا موسى ( عليهم السلام ) ، ويحتمل أن يكون نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله ، وما ذكر فيه من تماوت بني إسرائيل يحتمل أن يكون راجعا إلى تكفيرهم في الصلاة ، فإن المكفر في هيئة المتماوت ، وعلى هذا فالآية دالة على النهي والأمر بالدخول بقوة الذي هو عبارة عن وضع اليدين على الفخذين ، وعلى تقدير كونه خطابا لنبينا صلَّى اللَّه عليه وآله يكون المراد أنه ينبغي لهذه الأمة أن يأتوا بذلك من الإرسال على الفخذين وعدم التكفير قلت : وعلى كل حال هو ينفي حينئذ احتمال خروج نفي البأس للتقية ، ضرورة منافاة ذلك لها ، فتأمل جيدا .
وكيف كان فلعل جميع ما ذكرنا هو الذي ألجأ المحقق إلى القول بالكراهة ، ضرورة أنه لم يرد التكفير الذي يفعل بعنوان أنه من الصلاة ومن أفعالها المندوبة ، كما هو واضح بأدنى تأمل في كلامه ، والظاهر أن التعليل المزبور في النصوص أريد به التعريض والتنبيه على فساد استحسان فعله في الصلاة ، فإنه حكي عن عمر لما جيء بأسارى العجم كفّروا أمامه فسأل عن ذلك فأجابوه بأنا نستعمله خضوعا وتواضعا لملوكنا ، فاستحسن هو فعله مع اللَّه تعالى في الصلاة ، وغفل عن قبح التشبيه بالمجوس في الشرع ، وكم له ، ولا بأس عليه ، إذ لا يعرف خدمة الملك إلَّا وزراءه ، لا يقال : لا ريب في إرادة الحرمة من النهي في النصوص ولو لظهور إرادة التعريض بها للعامة الذين يفعلون ذلك بعنوان الاستحباب الصلاتي ، وهو لا ريب في حرمته ، لأنه تشريع ، فحملها على الكراهة حينئذ خلاف الظاهر ، لأنا نقول : المسلَّم انصراف النصوص وانسياقها إلى ما في يد العامة من الفعل نفسه من دون نظر إلى الاعتقاد فيه الذي هو خارج عن حقيقة الفعل ، فلا يتقيد المنهي عنه حينئذ من التكفير بذلك ، ولا ينافي إرادة الكراهة حينئذ من النهي المزبور المسوق لبيان حكم الفعل نفسه لا من حيث العوارض له من التشريعية ونحوها ، كما هو واضح بأدنى تأمل .
نعم قد يشكل البطلان حينئذ مع قصد التشريع به بناء على عدم بطلان الصلاة به وأنه محرم خارجي ، ولا يمكن دفعه باختصاصه هنا بالنهي عنه الظاهر في الفساد وإن كان المنهي عنه محرما قبل الصلاة ، لما سمعته من فرض إرادة الكراهة من النواهي المزبورة وأنها مسوقة لبيان حكم نفس الفعل لا من حيث التشريع به ، اللهم إلَّا أن يدعى ذلك في بعضها دون بعض ، فينصرف النهي في صحيح ابن مسلم إلى التكفير المراد به التشريع ، بخلافه في حسن زرارة ومرسل حريز ، لكنه كما ترى بعيد وتحكم بلا حاكم ، فالأولى حينئذ الاختصار على الحرمة دون الإبطال ، أو القول بهما معا للإجماع المحكي في الخلاف والدروس وعن موضع من المقاصد العلية ، بل لعله المراد من نفي الجواز فتخرج حينئذ الإجماعات المحكية في الغنية والانتصار والأمالي على ما حكي عن الأخيرين شاهدا أيضا ، أو يقال بالمنع من عدم إبطال التشريع في
هامش
« 251 » مستدرك وسائل الشيعة - 5 / 421 .