شرح
تعميم المنع لسائر أحوال الصلاة لا خصوص الآخر كما هو ظاهر الكتاب ، بل هو الأقوى كما ستعرف البحث فيه ، ويؤيد ذلك كله أنه لم يحكه عنه في المعتبر مع شدة حاجته إليه ، لميله فيه إلى عدم الحرمة فتعجب الشهيد في الذكرى من عدم استشهاده به يمكن رفعه بما سمعت .
ومن ذلك تعرف ما في قول المصنف هنا ( وقيل إنه مكروه ) إذ لا قائل محقق معلوم وإن كان تلميذه الآبي فيما حكي عنه بعد أن نسب الأول إلى الثلاثة وأتباعهم قال : ( ولا أعرف فيه مخالفا إلَّا ما حكى شيخنا دام ظله في الدروس عن أبي الصلاح ) إلى آخره . لكن قد عرفت أنه لم يثبت أيضا ، نعم هو ذلك في المعتبر احتمالا ، وصار سببا لجرأة بعض متأخري المتأخرين على الخلاف ، فمنهم من جزم به ، ومنهم من فصل بين الحرمة والإبطال وبذلك كانت المسألة ثلاثية الأقوال كما أن دغدغته في بعض مسائل الأصول والفروع من غير المقام صار سببا لجرأتهم على هدمها حتى حصل به خلل في الطريقة المعروفة المألوفة كما لا يخفى على الخبير الممارس .
وكيف كان فلا ريب أن التحقيق الأول حرمة وإبطالا ، بل لا أعرف أحدا من معتمدي الأصحاب فصل بينهما هنا وإن عبر بعضهم بلا يجوز ونحوه ، إلَّا أن من المعلوم إرادة البطلان من مثل ذلك مما يتعلق بالصلاة مثلا ، بل الحرمة فيه من جهة التشريع وتسببه لقطع العمل لا الذاتية ، وإلَّا فالذي هو الملحوظ في النظر ويراد بيانه فيها ما يتعلق بالصحة والبطلان ، ولذا عبر ابن زهرة وغيره بما يقتضي الحرمة ، واستدل بما يقتضي البطلان ، على أن جملة من معاقد الإجماعات السابقة كالانتصار والخلاف ونهاية الأحكام والمفيد وغيرها البطلان .
بل هو المراد من الحرمة في الغنية وعن التذكرة بعد التدبير ، بل هو مقتضى النهي أيضا في حسن جميل « 256 » بإبراهيم ، قال الصادق ( عليهم السلام ) : ( إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت : الحمد للَّه رب العالمين ولا تقل آمين ) وخبر محمد بن سنان عن محمد الحلبي « 257 » سأله ( عليه السلام ) أيضا ( أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب : آمين قال : لا ) قال المصنف في المعتبر : ورواه أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم عن محمد الحلبي ، وفي حسن زرارة « 258 » بإبراهيم أيضا المروي عن العلل عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك آمين ، فإن شئت قلت : الحمد للَّه رب العالمين ) .
بل ومن التحريم في المروي « 259 » عن دعائم الإسلام مرسلا عنهم ( عليهم السلام ) ( أنهم حرموا أن يقال بعد فاتحة الكتاب آمين كما يقول العامة ، قال جعفر بن محمد ( عليه السلام ) إنما كانت النصارى تقولها ) . بل ما أرسله أخيرا وما حكي عن الفقيه من نسبته ذلك إلى اليهود والنصارى يظهر وجه دلالة صحيح معاوية بن وهب « 260 » سأل الصادق ( عليه السلام ) ( أقول آمين إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال : هم اليهود والنصارى ) وأن المراد به
هامش
« 256 » وسائل الشيعة - 4 / 752 .
« 257 » وسائل الشيعة - 4 / 752 .
« 258 » وسائل الشيعة - 41 / 732 .
« 259 » مستدرك وسائل الشيعة - 4 / 749 .
« 260 » وسائل الشيعة - 4 / 752 .