شرح
الصلاة بعد استفاضة النصوص إنه لا عمل فيها الذي قد عرفت ظهوره في إرادة ذلك ، مؤبدا بما دلّ على الأمر بالإعادة مع الزيادة في الصلاة والنقصان وغير ذلك مما قدمناه في الأبحاث السابقة ، ولعل من نفى البطلان والتشريع إنما أراد بالنظر إلى نفس حرمته مع قطع النظر عن هذه النواهي الظاهرة في ذلك ، إذ احتمال كونها مؤكدة لحرمته لا يراد منها البطلان في غاية الضعف والعرف أعدل شاهد في رده ، ومن الغريب ما وقع لسيد المدارك تبعا لأستاذه من القول بالحرمة الأصلية هنا للنهي دون البطلان ، إذ هو - مع أنه خرق للإجماع المركب كما اعترف به المحقق الثاني في جامعه بل البسيط - مخالف للمنساق إلى الذهن عرفا من إرادة الشرطية في كل ما أمر به أو نهي عنه في الصلاة التي هي من المركبات ، وقد استدل الباقر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة « 252 » على بطلان الصلاة حال ترك الاستقبال بالأمر في قوله تعالى « 253 » * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ ) * والفرق بينه وبين النهي مقطوع بعدمه ، إذ هو شرط الوجود ، والنهي شرط العدم ، وكأنه اغتر بقول الأصوليين باقتضاء النهي الفساد إذا كان نفس العبادة أو جزئها لا الأمر الخارج عنها ، ولم يتنبه لاقتضاء العرف ، وأن مرادهم هناك الاقتضاء العقلي لا العرفي ) انتهى ما في الجواهر « 254 » .
التاسع : تعمد قول آمين بعد تمام الفاتحة إماما كان أو مأموما أو منفردا أخفت بها أو جهر فإنه مبطل إذا قصد الجزئية « 255 » قال صاحب الجواهر : ( وذلك لما عليه المشهور بين الأصحاب القدماء والمتأخرين شهرة عظيمة كادت أن تكون إجماعا كما اعترف به في جامع المقاصد ، بل في المنتهى وعن كشف الالتباس نسبته إلى علمائنا مشعرين بدعوى الإجماع عليه ، بل في الغنية والتحرير والمحكي عن الانتصار والخلاف ونهاية الأحكام والتذكرة الإجماع عليه ، بل في المعتبر عن المفيد دعواه أيضا ، بل عن الأمالي أن من دين الإمامية الإقرار به ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، إذ لم نجد فيه مخالفا ، ولا حكي إلَّا عن الإسكافي وأبي الصلاح ، وهما مع كونهما غير قادحين فيه قد حكي عن ثانيهما في الذكرى أنه لم يتعرض لذلك بنفي ولا إثبات كابن أبي عقيل والجعفي وصاحب الفاخر ولا صراحة في كلام أولهما بل ظاهر بعض كلامه المحكي عنه الموافقة ، قال : ولا يصل الإمام ولا غيره قراءته * ( ولَا الضَّالِّينَ ) * بآمين لأن ذلك يجري مجرى الزيادة في القرآن مما ليس منه ، وربما سمعها الجاهل فرآها من التنزيل ، وقد روى سمرة وأبي بن كعب السكتتين ولم يذكروا فيها آمين ، نعم قال بعد ذلك : ولو قال المأموم في نفسه : ( اللَّهمّ اهدنا إلى صراطك ) كان أحب إلي ، لأن ذلك ابتداء دعاء منه ، وإذا قال ( آمّين ) تأمينا على ما تلاه الإمام صرف القراءة إلى الدعاء الذي يؤمن عليه سامعه ، ويمكن أن لا يريد المحبة المقتضية لجواز قول آمين ليخالف نهيه الأول وأما قوله في حدود الصلاة : ويستحب أن يجهر به الإمام يعني القنوت في جميع الصلوات ليؤمن من خلفه على دعائه فلعله أراد منه الدعاء بالإجابة بغير لفظ آمين ، أو ما أشبه ذلك والاجتماع في الدعاء لشيء واحد لا يجابه الإجابة ، بل ينبغي القطع بذلك أو نحوه ، وإلَّا كان قائلًا بالندب المعلوم خلافه بين الشيعة ، على أنه إنما يتم بناء على
هامش
« 252 » وسائل الشيعة - 3 / 227 .
« 253 » سورة البقرة الآية 145 .
« 254 » جواهر الكلام - ج 11 - ص 15 - 21 .
« 255 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 192 ) .