تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
يحتاط ، إذا علم ضعف مستند المانع أم إذا لم يعلم ؟ ومستند المانع هنا معلوم الضعف ، وقوله : عندنا تكون الصلاة باطلة قلنا : لا عبرة بقول من يبطل إلَّا مع وجود ما يقتضي البطلان ، أما الاقتراح فلا عبرة به ، وأما الرواية فظاهرها الكراهية لما تضمنته من قوله ( عليه السلام ) : إنه تشبه بالمجوس ، وأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بمخالفتهم ليس على الوجوب ، لأنهم قد يفعلون الواجب من اعتقادهم الألوهية وأنه فاعل الخير ، فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره ، فأذن ما قاله الشيخ أبو الصلاح من الكراهية أولى . إلى آخر ما ذكره . ولعله لذلك قال المحقق الحلي : وفيه تردد ورده العلامة في المنتهى بعد أن حكى عنه أكثره وكذا الشهيد في الذكرى والفاضل الأصبهاني وغيرهما بما حاصله مع زيادة منا أيضا بأن التحريم للنهي وغيره من الأدلة السابقة لا لمجرد الأمر بالصلاة ، وترك المستحب لا يقتضي الكراهة على الأصح ، والإجماع لا يشترط فيه بناء على حجيته معلوميته ، ضرورة كونه حينئذ كسائر الأدلة الظنية ، وإلَّا كان محصلا ، ولا يقدح فيه وجود المخالف خصوصا من الإسكافي المطروحة أقواله وأبي الصلاح الذي قد سبقه الإجماع ومن المعلوم أنه ليس المراد من الكثير الكثرة الحسية في سائر أفراده ، بل المراد أنه كذلك بملاحظة دوامه في بعض أفراده ، أو بملاحظة النهي عنه صار كثيرا شرعا أي بحكمه ، فلا جهة لقوله : ( ولم يتناول ) إلى آخره ، ضرورة تحقق النهي عنه كما عرفت والفعل الصلاتي هو المحتاج إلى توقيف قطعا ، ولا يكفي فيه عدم ثبوت تحريمه ضرورة وإلَّا لجاز سائر الأعمال في الصلاة على أنها منها ، وهو واضح الفساد ، خصوصا بعد شيوع أنه لا عمل في الصلاة في نصوصهم ( عليهم السلام ) ووجوب الاحتياط في العبادة وعدمه محرر في الأصول ، فلعل الشيخ يذهب إليه بمجرد حصول الشك في الفراغ اليقيني استصحابا للشغل ، وحاشا أصحابنا رضوان اللَّه عليهم من الاقتراح ، بل أقصاه أنه لم يصل إلينا الدليل ، ويكفي ذلك في حصول الشك ، فيجب الاحتياط لما عرفت ، والتشبه بالمجوس لا مانع من حرمته إلَّا ما خرج بالدليل ، أو يقال في خصوص المقام يحرم لأنه وقع علة للنهي الظاهر في الحرمة ، إلى غير ذلك مما هو واضح . نعم قد يقال : إن معظم الإجماعات المحكية في المقام ظاهرة بقرينة السياق - وتوجه نظر أصحابها إلى البحث مع العامة الذين يذهبون إلى استحبابه ، وأنه فعل صلاتي ، والاستدلال باحتياج أفعال الصلاة إلى توقيف ، وغير ذلك - في فعل التكفير كما يفعله الناس لا من حيث كونه تكفيرا ، ولعله إليه أومأ ( عليه السلام ) بقوله : ( إنه عمل ، ولا عمل في الصلاة ) ضرورة إرادة العمل على أنه من الصلاة لا مطلق العمل في أثنائها كما لا يخفى على من لاحظ مورد هذه العبارة في نصوصهم ( عليهم السلام ) فلم يبق حينئذ إلَّا النصوص ، وقد علم الخبير بلسانها ظهورها في الكراهة من اشتمالها على التعليل الذي غالبا يذكر نظيره للمكروهات ، ومن توسط النهي في حسن زرارة ومرسل حريز بين المكروهات المتبادر منه إرادة الكراهة منه كغيره مما سبقه ولحقه ، فيكون حينئذ قرينة على صرف النهي في صحيح ابن مسلم إلى ذلك وإن لم يكن محفوفا ، ومن قوله ( عليه السلام ) : ( لا يصلح ) والنهي عن العود دون الأمر بالإعادة ، ومن التعليل بأنه أحرى ، وقوله ( عليه السلام ) : ( لا يجمع المؤمن ) ومن جريان عادتهم ( عليهم السلام ) في شدة التأكيد وتكثر الطرق في بيان البطلان والحرمة إذا كان معروف العكس عند المخالفين لا الاكتفاء بأمثال هذه العبارات ، خصوصا وقد أطلقوا ( عليهم السلام ) استحباب وضع اليدين على الفخذين المقتضي لجواز غيره من سائر أصناف الوضع ، وغير ذلك مما لا يخفى على
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 409 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح