شرح
التشنيع على المخالفين بأن القائلين ذلك هم اليهود والنصارى . كما يومئ إليه عدم القراءة عند اليهود والنصارى ، وفهم السائل بقرينة ما زاده في الوسائل في الخبر ( ولم يجب عن هذا ) إن هذا جواب المراد بالضالين لا لسؤاله ليس حجة ، فلا حاجة حينئذ لحمله على ترك الجواب للتقية ، بل يمكن إرادة الإمام في الجواب الجمع بين التقية وسؤال السائل بالإيهام في العبارة المزبورة ، لكن السائل لم يفهمه ، على أنه لو سلَّم أمكن استفادة المطلوب منه أيضا ، إذ لو كان الحكم مكروها لخلص حينئذ عنها بالجواب بالجواز لا بترك الجواب الموهم ما ينافيه كما هو واضح والمناقشة في ذلك كله بأن النهي إنما يقتضي الحرمة دون البطلان المنحصر في المتعلق بها أو جزئها أو شرطها بخلاف الأمر الخارج كما في المقام يدفعها منع حصر اقتضاء الفساد في ذلك ، بل العرف أكمل شاهد على اقتضائه مع تعلقه ولو بالأمر الخارج خصوصا من مثل الشارع المعد لبيان الصحة والفساد الذين هما المقصد الأهم في العبادة ، وخصوصا مع ملاحظة حاله في الاتكال على بيانهما في مثل هذه المركبات بالأمر والنهي بل لعله المتعارف في بيان كل مركب حسي وعقلي كما لا يخفى على من اختبر العرف ، وأنه متى قال : لا تفعل هذا في هذا عند إرادة البيان انتقل منه إلى إرادة الفساد ، ولذا أسلفنا في غير المقام أنه يمكن دعوى ظهور الأوامر والنواهي في بيان المركبات في التحتم الشرطي خاصة دون الشرعي .
فظهر حينئذ أن هذه النواهي تنحل إلى النهي عن الصلاة أو جزئها مثلا مقارنة لهذا النهي عنه ومن خالطه شك في ذلك رفعه باختبار الوجدان بعد فرض استقامة ذهنه ومساواته لغالب الأذهان ، على أن لو سلمنا إرادة الحرمة خاصة من النهي هنا أمكن القول بالبطلان أيضا من حيث اندراجه بسببها في كلام الآدميين لو قلنا إنها من الدعاء ، ضرورة ظهور أدلة رخصته المستفادة من الأمر به في المحلل منه ، ومع إمكان إنكار أصل الدعائية فيها ، قال في كشف اللثام - بعد أن حكي عن الخلاف تعليل البطلان بأنها من كلام الآدميين الذي لا يصلح في الصلاة - :
( وهو مبني على أنه ليس دعاء كما هو المشهور المروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ومرفوعا في معاني الأخبار عن الصادق ( عليه السلام ) « 261 » وإنما هو كلمة تقال أو تكتب للختم كما روي أنه خاتم رب العالمين . وقيل : إنها تختم بها براءة أهل الجنة وبراءة أهل النار وإن كان من أسماء اللَّه تعالى كما أرسل في معاني الأخبار « 262 » عن الصادق ( عليه السلام ) إلى آخره .
بل لعل ذلك هو الظاهر من أخبار المنع ، إذ من المستبعد جدا استفاضة النهي عنها مع أنها دعاء ، والفرض أن جوازه في الصلاة إجماعي ، والنصوص « 263 » مستفيضة فيه .
وفي التحرير وجامع المقاصد وعن نهاية الأحكام وكشف الرموز والمهذب البارع والروض ( أنه ليس قرآنا ولا دعاء بل اسم الدعاء ، والاسم غير المسمى ) بل في التنقيح ( اتفق الكل على أنها ليست قرآنا وإنما هي اسم للدعاء ، والاسم غير المسمى ) وعن الغنية ( أن العامة متفقون على أنها ليست قرآنا ولا دعاء ولا تسبيحا ) وإن كان لم أجده فيها ، وعن الانتصار ( لا خلاف في أنها ليست قرآنا ولا دعاء مستقلا ) وعن الكشاف ( إنها صوت سمي به الفعل الذي هو ( استجب )
هامش
« 261 » معاني الأخبار - باب تفسير آمين - ص ( 349 ) .
« 262 » معاني الأخبار - باب تفسير آمين - ص ( 349 ) .
« 263 » وسائل الشيعة - 4 / 906 و 4 / 1262 .