تفضيل بعض المساجد ( 1 ) على بعض بالنسبة للصلاة فيها
الشريعة الإسلامية لا تفضل مكانا على آخر لذاته ، ولكن التفاضل بين الأمكنة كالتفاضل بين الأشخاص ، إنما يكون بسبب ميزة من المزايا المعنوية . فالتفاضل بين مسجد وآخر إنما يأتي بسبب كون المسجد قد وقع فيه من الحوادث الدينية والأدبية أكثر من صاحبه ، مثلا المسجد الحرام بمكة ، مركز للكعبة التي أمرنا اللَّه تعالى بعبادته على كيفية خاصة عندها ، وكذلك المسجد النبوي بالمدينة ، له من الفضل بقدر ما وقع فيه من الحوادث الدينية العظيمة ، كنزول الوحي فيه وكونه مركزا لأئمة الدين الذين تلقوا قواعده عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهكذا ، فلهذا فضل الفقهاء بعض هذه المساجد على بعض ، بحسب ما ترجح عندهم من المزايا الدينية الواقعة فيها ولهذا كان في هذا التفاضل تفصيل المذاهب ، فانظره تحت الخط ( 2 ) ، على أن المراد بالتفاضل بينها هنا إنما هو بالنسبة
شرح
أهل البيت ( ع ) : بقيت مكروهات أخرى على مذهب أهل البيت عليهم السلام هي : يكره تعلية المسجد بل يبنى وسطا عرفا ويكره قتل القمل فيه فيدفن لو فعل ، وبري النبل وعمل الصنائع وإنفاذ الأحكام ودخول من أكل الثوم أو البصل أو الكراث أو شيئا آخر كريه الرائحة والكلام فيها بأحاديث الدنيا « 241 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : تستحب الصلاة في المساجد وأفضلها المسجد الحرام والصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة ثم مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والصلاة فيه تعادل عشرة آلاف صلاة ثم مسجد الكوفة والأقصى والصلاة فيهما تعادل ألف صلاة ثم مسجد الجامع والصلاة فيه تعادل مائة صلاة ثم مسجد القبيلة وفيه تعادل خمسا وعشرين ثم مسجد السوق والصلاة فيه تعادل اثنتي عشرة صلاة وصلاة المرأة في بيتها أفضل وأفضل البيوت المخدع « 242 » .
( 2 ) الحنفية - قالوا : أفضل المساجد المسجد الحرام بمكة ، ثم المسجد النبوي بالمدينة ، ثم المسجد الأقصى بالقدس ، ثم مسجد قباء ، ثم أقدم المساجد ، ثم أعظمها مساحة ، ثم أقربها للمصلي ، والصلاة في المسجد المعدّ لسماع الدروس الدينية أفضل من الأقدم ، وما بعده ومسجد الحي أفضل من المسجد الذي به جماعة كثيرة ، لأن له حقا ، فينبغي أن يؤديه ويعمره ، فالأفضل لمن يصلي في مسجد أن يصلي في المساجد المذكورة بهذا الترتيب .
الشافعية - قالوا : أفضل المساجد المكي ، ثم المسجد النبوي ، ثم المسجد الأقصى ، ثم الأكثر جمعا ، ما لم يكن إمامه ممن يكره الاقتداء به ، وإلَّا كان قليل الجمع أفضل منه ، وكذا لو ترتب على صلاته في الأكثر جمعا تعطيل المسجد القليل الجمع ، لكونه إمامه ، أو تحضر الناس بحضوره ، وإلَّا كانت صلاته في القليل الجمع أفضل .
هامش
« 241 » اللمعة الدمشقية - ج 1 - ص ( 219 ) .
« 242 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 151 ) .