نقش المسجد وإدخال شيء نجس فيه
ومنها نقش المسجد وتزويقه بغير الذهب والفضة ، أما نقشه بهما فهو حرام ، وهذا الحكم متفق عليه بين الشافعية ، والحنابلة ، أما المالكية ، والحنفية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) .
ويحرم إدخال النجس ( 2 ) والمتنجس فيه ولو كان جافا ، فلا يجوز الاستصباح ( 3 ) فيه بالزيت أو الدهن المتنجس ، كما لا يجوز بناؤه ولا تجصيصه بالنجس ، ولا البول فيه ونحوه ، ولو في إناء ( 4 ) ، إلَّا لضرورة ، ويستثني من ذلك الدخول فيه بالنعل المتنجس ( 5 ) ، فإنه يجوز للحاجة ، وينبغي الاحتراز ( 6 ) عن تنجيس المسجد بما يتساقط منه ، وهذا الحكم عند المالكية ، والشافعية ، أما الحنفية ، والحنابلة ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 7 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : يكره نقش المسجد وتزويقه ، ولو بالذهب والفضة ، سواء كان ذلك في محرابه أو غيره كسقفه وجدرانه ، أما تجصيص المسجد وتشييده فهو مندوب .
الحنفية - قالوا : يكره نقش المحراب وجدران القبلة بحص ماء ذهب إذا كان النقش بمال حلال لا من مال الوقف ، فإن كان بمال حرام أو من مال الوقف حرم ، ولا يكره نقش سقفه وباقي جدرانه بالمال الحلال المملوك ، وإلَّا حرم ، ولا بأس بنقشه من مال الوقف إذا خيف ضياع المال في أيدي الظلمة ، أو كان فيه صيانة للبناء ، أو فعل الواقف مثله .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يحرم إدخال النجاسة العينية غير المتعدية إليه إذا لزم من ذلك هتك حرمة المسجد ولا بأس به مع عدم الهتك لا سيما فيما لا يعتد به لكونه من توابع الداخل مثل أن يدخل الإنسان وعلى ثوبه أو بدنه دم لجرح أو قرح أو نحو ذلك « 235 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز الاستصباح بالزيت أو الدهن المتنجس لأن المتنجس يستحيل إلى دخان والدخان طاهر .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : يحرم التبول في الإناء في المسجد ونحوه من باب الهتك لا من باب التنجيس . لأنّ التبوّل في الإناء لا يكون من تنجيس المسجد .
( 5 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز الدخول بالنعل المتنجس إذا كان جافا لا تتعدى نجاسته إلى المسجد نعم يحرم إذا استلزم ذلك الهتك .
( 6 ) أهل البيت ( ع ) : يحرم تنجيس المساجد مطلقا بما يتساقط منه ( النعل ) وبغيره ويجب تطهيره فورا عند تنجيس المسجد ولا يجوز الاشتغال بغير ذلك أو التباطؤ عن التطهير حتى إذا حصلت النجاسة من غير العالم بالنجاسة فلو دخل في المسجد ورأى النجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدما لها على الصلاة إلَّا مع ضيق الوقت « 236 » .
( 7 ) الحنفية - قالوا : يكره تحريما كل ما ذكر من إدخال النجس والمتنجس فيه أو الاستصباح فيه بالمتنجس . أو بنائه بالنجس ، أو البول فيه .
هامش
« 235 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 119 ) .
« 236 » تحرير الوسيلة - ج 1 - ص ( 108 ) .