تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

البيع والشراء في المسجد

يكره إيقاع العقود ( 1 ) كالبيع والشراء ، على تفصيل في المذاهب ، فانظره تحت الخط ( 2 ) .
شرح
كراهة ، ومحل عدم الكراهة إذا دخل المسجد للعبادة ، أم إذا دخله لخصوص الحديث فيه فإنه يكره مطلقا . الشافعية - قالوا يكره رفع الصوت بالذكر في المسجد إن هوش على مصل ، أو مدرّس أو قارئ ، أو مطالع ، أو نائم لا يسنّ إيقاظه ، وإلَّا فلا كراهة ، أما رفع الصوت بالكلام ، فإن كان بما لا يحل ، كمطالعة الأحاديث الموضوعة ونحوها ، فإنه يحرم مطلقا ، وإن كان بما يحل لم يكره إلَّا إذا ترتب عليه تهويش ونحوه . المالكية - قالوا : يكره رفع الصوت في المسجد ، ولو بالذكر والعلم . واستثنوا من ذلك أمورا أربعة : الأول : ما إذا احتاج المدرّس إليه لإسماع المتعلمين فلا يكره ، الثاني : ما إذا أدى الرفع إلى التهويش على مصل ، فيحرم . الثالث : رفع الصوت بالتلبية في مسجد مكة أو منى ، فلا يكره ، الرابع : رفع صوت المرابط بالتكبير ونحوه ، فلا يكره . الحنابلة - قالوا : رفع الصوت بالذكر في المسجد مباح ، إلَّا إذا ترتب عليه تهويش على المصلين ، وإلَّا كره ، أما رفع الصوت في المسجد بغير الذكر ، فإن كان بما يباح فلا كراهة إلَّا إذا ترتب عليه تهويش فيكره ، وإن كان بما لا يباح فهو مكروه مطلقا . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ففي الحديث الشريف عن علي بن أسباط عن بعض رجاله قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ورفع الصوت « 234 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : يكره إيقاع عقود المبادلة بالمسجد كالبيع والشراء والإجارة ، أما عقد الهبة ونحوها ، فإنه لا يكره ، بل يستحب فيه عقد النكاح ، ولا يكره للمعتكف إيقاع سائر العقود بالمسجد إذا كانت متعلقة به أو بأولاده بدون إحضار السلعة ، إما عقود التجارة فإنها مكروهة له كغيره . المالكية - قالوا : يكره البيع والشراء ونحوهما بالمسجد بشرط أن يكون في ذلك تقليب ونظر للمبيع وإلَّا فلا كراهة ، وأما البيع في المسجد بالسمسرة فيحرم ، أما الهبة ونحوها ، وعقد النكاح ، فذلك جائز ، بل عقد النكاح مندوب فيه ، والمراد بعقد النكاح مجرد الإيجاب والقبول بدون ذكر شروط ليست من شروط صحته ولا كلام كثير . الحنابلة - قالوا : يحرم البيع والشراء والإجارة في المسجد ، وإن وقع فهو باطل ، ويسن عقد النكاح فيه . الشافعية - قالوا : يحرم اتخاذ المسجد محلا للبيع والشراء إذا أزرى بالمسجد - أضاع حرمته - فإن لم يزر كره إلَّا لحاجة ما لم يضيق على مصل فيحرم ، أما عقد النكاح به فإنه يجوز للمعتكف .
هامش
« 234 » وسائل الشيعة - المجلد الثالث - ص ( 507 ) .