بمكان يكثر فيه المرور وإن مرّ بين يديه أحد فيأثم بمرور الناس ( 1 ) بين يديه بالفعل لا بترك السترة فلو لم يمر أحد لا يأثم ، لأن اتخاذ السترة في ذاته ليس واجبا ، ويأثمان معا إن تعرض المصلي ، وكان للمار مندوحة ، ولا يأثمان إن لم يتعرض المصلي ، ولم يكن للمار مندوحة ، وإذا قصر أحدهما دون الآخر أثم وحده ( 2 ) ، وهذه الأحكام متفق عليها بين الحنفية ، والمالكية ، أما الشافعية ، والحنابلة ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 3 ) ، ويجوز المرور بين يدي المصلي لسد فرجة في الصف ، سواء كان موجودا مع المصلين قبل الشروع في الصلاة ، أو دخل وقت الشروع فيها ، وهذا الحكم متفق عليه ، ما عدا المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 4 ) ، كما يجوز مرور من يطوف بالبيت بين يدي المصلي على تفصيل في المذاهب ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يأثم بمرور الناس بين يديه ولا هم يأثمون ففي خبر سيف عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال كان الحسين بن علي عليه السلام يصلي فمرّ بين يديه رجل فنهاه بعض جلسائه فلما انصرف قال له لم نهيت الرجل فقال يا بن رسول اللَّه حضر فيما بينك وبين المحراب فقال ويحك إن اللَّه عزّ وجلّ أقرب من أن يحضر فيما بيني وبينه أحد « 215 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا إثم في كل ما تقدم إلَّا إذا أشغل الطريق وعطل المرور كما بيّنا وليست الحرمة لخصوصية المرور بل لإشغال الطريق وتعطيل المرور على الناس .
( 3 ) الشافعية - قالوا : لا يحرم المرور بين يدي المصلي ، إلَّا إذا اتخذ سترة بشرائطها المتقدمة وإلَّا فلا حرمة ولا كراهة ، وإن كان خلاف الأولى ، فإذا تعرض المصلي للمرور بين يديه ، ولم يتخذ سترة ، ومر أحد بين يديه فلا إثم على واحد منهما ، نعم يكره للمصلي أن يصلي في مكان يكون فيه عرضة لمرور أحد بين يديه ، سواء مرّ أحد بين يديه أو لم يمر .
الحنابلة - قالوا : إن تعرض المصلي بصلاته في موضع يحتاج للمرور فيه يكره له مطلقا سواء مرّ أحد أو لم يمر بين يديه ، كما يقول الشافعية ، والكراهة خاصة بالمصلي ، أما المارّ فإنه يأثم ما دامت له مندوحة للمرور من طريق أخرى .
( 4 ) المالكية - قالوا : الداخل الذي لم يشرع في الصلاة لا يجوز له ذلك ، إلَّا إذا تعين ما بين يدي المصلي طريقا له .
( 5 ) المالكية - أجازوا المرور بالمسجد الحرام أمام مصل لم يتخذ سترة ، أما المستتر فالمرور بين يديه كغيره ، وكذلك يكره مرور الطائف أمام مستتر ، وأما إمام غيره فلا .
الحنفية - قالوا : يجوز لمن يطوف بالبيت أن يمر بين يدي المصلي ، وكذلك يجوز المرور بين يدي المصلي داخل الكعبة ، وخلف مقام إبراهيم عليه السلام ، وإن لم يكن بين المصلي والمارّ سترة .
الحنابلة - قالوا : لا يحرم المرور بين يدي المصلي بمكة كلها وحرمها .
الشافعية - قالوا : يجوز مرور من يطوف بالبيت أمام المصلي مطلقا .
هامش
« 215 » وسائل الشيعة 3 / 434 .