بها ، أما تعريفها فهي ما يجعله المصلي أمامه من كرسي ، أو عصا ، أو حائط ، أو سرير ، أو غير ذلك ليمنع مرور أحد بين يديه ، وهو يصلي ، ولا فرق بين أن تكون السترة مأخوذة من شيء ثابت كالجدار والعمود أو لا عند الأئمة الثلاثة ، وخالف الشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) .
وأما حكمها فهو الندب ، فيندب للمصلي اتخاذ هذه السترة باتفاق ، وقد عرفت أن الشافعية والحنابلة لا يفرقون بين المندوب والسنة ، فيقولون : إن اتخاذ السترة سنة ، كما يقولون : إنه مندوب ، على أن الحنفية ، والمالكية الذين يقولون : إن اتخاذ السترة مندوب أقل من السنة ، فإنهم يقولون : إذا صلَّى شخص في طريق الناس بدون سترة ، ومرّ أحد بين يديه بالفعل يأثم لعدم احتياطه بصلاته في طريق الناس ، أما الشافعية ، والحنابلة فإنهم يقولون : لا إثم فيه ( 2 ) ، وإنما يكره فقط ، كما سيأتي ، في المبحث الذي بعد هذا ، وترك السترة لا إثم فيه باتفاق وإنما يندب اتخاذ السترة للإمام والمنفرد ، أما المأموم فلا يندب
شرح
وعنه أيضا قال كان طول رحل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذراعا فإذا كان صلَّى وضعه بين يديه يستتر ممن يمر بين يديه « 207 » وقد ذكر صاحب الجواهر إنها مستحبة بلا خلاف بل عليه الإجماع منقولا في جملة من كتب الأساطين إن لم يكن محصلا . بل في التذكرة يستحب أن يصلي إلى سترة فإن كان في مسجد أو بيت صلَّى إلى حائط أو سارية فإن صلَّى إلى فضاء أو طريق صلَّى إلى شيء شاخص بين يديه أو نصب بين يديه عصا أو عنزة أو رحلا أو بعيرا معقولا بلا خلاف في ذلك « 208 » .
( 1 ) الشافعية - قالوا : إن مراتب السترة أربع لا يصح الانتقال عن مرتبة منها إلى التي تليها إلَّا إذا لم تسهل الأولى ، فالمرتبة الأولى : هي الأشياء الثابتة الطاهرة ، كالجدران والعمد ، والمرتبة الثانية : العصا المغروزة ونحوها ، كالأثاث إذا جمعه أمامه بقدر ارتفاع السترة ، المرتبة الثالثة :
المصلَّى التي يتخذها للصلاة عليها من سجادة وعباءة ونحوهما ، بشرط أن لا تكون من فرش المسجد ، فإنها لا تكفي في السترة ، المرتبة الرابعة : الخط في الأرض بالطول أو بالعرض وكونه بالطول أولى ويشترط في المرتبة الأولى والثانية أن تكون ارتفاع ثلثي ذراع فأكثر ، وأن لا يزيد ما بينهما وبين المصلي عن ثلاثة أذرع فأقل من رؤس الأصابع بالنسبة للقائم ، ومن الركبتين بالنسبة للجالس ، ويشترط في المرتبة الثالثة ، والرابعة أن يكون امتدادهما جهة القبلة ثلثي ذراع فأكثر ، وأن لا يزيد ما بين رؤس الأصابع ونهاية ما وضعه من جهة القبلة عن ثلاثة أذرع .
أهل البيت ( ع ) : لا يأثم من يصلي في طريق الناس من دون ستره لأن وضع السترة مستحب وفي ترك المستحب لا إثم ولا معصية وإنما يفوق الأجر والثواب . وروى الحميري عن علي بن جعفر : سأل عن الرجل يصلي وأمامه حمار واقف قال يضع بينه وبينه قصبة أو عودا أو شيئا يقيمه
هامش
« 207 » وسائل الشيعة - المجلد الثالث - ص ( 436 ) .
« 208 » جواهر الكلام - المجلد الثامن - ص ( 401 ) .