له ، لأن سترة الإمام سترة المأموم ، وأما شروطها فهي ( 1 ) مختلفة في المذاهب ، فانظرها تحت الخط ( 2 ) .
شرح
بينهما ويصلي فلا بأس قلت فإن لم يفعل وصلَّى أيعيد صلاته أم ما عليه ، قال لا يعيد صلاته وليس عليه شيء « 209 » . وفيه إيماء إلى مرجوحيّة ذلك مع عدم السترة وإن الغرض من وضعها رفع المرجوحية المزبورة بها بل قد يظهر من بعض النصوص معلومية ذلك في الزمن السابق بل كانوا يتوهمون خصوصا العامة منهم انقطاع الصلاة بالمرور بين يدي المصلي ولذا أكثروا عليهم السلام في بيان فساد الوهم المزبور وأن ذلك ليس من الأمور الواجبة بل هو من آداب الصلاة وتوقيرها وإلَّا فاللَّه عزّ وجل أقرب إلى المصلي من كل ما يمر بين يديه فالصلاة له حينئذ لا للمار « 210 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا تشترط الحلية في السترة كما لا تشترط الطهارة فيها . ولا يختص الحكم بأهل مكة بل يعم الجميع « 211 » .
( 2 ) الحنفية - قالوا : يشترط في السترة أمور : أحدها : أن تكون طول ذراع فأكثر ، أما غلظها فلا حد لأقله ، فتصبح بأي ساتر ، ولو كان في غلظ القلم ونحوه ، ثانيها : أن تكون مستقيمة ، فلا تصح السترة إذا كانت مأخوذة من شيء به اعوجاج ، ثالثها : أن تكون المسافة بينها وبين قدم المصلي قدر ثلاثة أذرع ، فإذا وجد المصلي ما يصلح أن يكون سترة ، ولكنه لم يمكنه أن يغرزه في الأرض لصلابتها ، فإنه يصح أن يضعه بين يديه عرضا أو طولا ، ولكن وضعه عرضا أفضل ، فإن لم يجد المصلي شيئا يجعله سترة ، فإنه يخط بالأرض خطا في شكل الهلال ، وإذا خط خطا مستقيما أو معوجا فإنه يصح ولكن الشكل الأول أفضل ، ويصح أن يستتر بظهر الآدمي ، فلو كان إمام المصلي شخص جالس ، فله أن يصلي إلى ظهره ، ويجعله ستره ، أما إذا كان جالسا ووجهه إلى المصلي ، فإنه لا يصح الاستتار به ، بشرط أن لا يكون الآدمي كافرا أو امرأة أجنبية ، وإذا كان يملك المصلي سترة مغصوبة أو نجسة ، فإنه يصح أن يستتر بها وإن كان الغصب حراما .
الشافعية - قالوا : يشترط في السترة أن تكون ثلثي ذراع على الأقل طولا ، وأما غلظها فلا حد لأقله ، كما يقول الحنفية ، والحنابلة ، وخالف المالكية ، كما ستعرفه في مذهبهم ، وأن تكون مأخوذة من شيء مستويا مستقيما ، كما يقول الحنفية ، والحنابلة أيضا ، وأن يكون بينها وبين المصلي قدر ثلاثة أذرع من ابتداء قدميه ، وفاقا للحنفية ، والحنابلة ، وخلافا للمالكية الذين قالوا :
يكفي أن يكون بين المصلي وسترته قدر مرور الشاة زائدا على محل ركوعه أو سجوده ، بل يكفي أن يكون قدر مرور الهرة ، وتسن السترة للمصلي سواء خاف أن يمر أحد بين يديه أو لا ، وفاقا للحنابلة ، وخلافا للمالكية ، والحنفية ، فإن وجد ما يصلح أن يكون سترة ، وتعذر غرزه بالأرض لصلابتها فإنه يضعه بين يديه عرضا أو طولا ، ووضعه بالعرض أولى ، كما يقول الحنفية ، والحنابلة ، وخالف المالكية ، فقالوا : لا يكفي وضعه على الأرض طولا أو عرضا ، بل لا بد من وضعه منصوبا ، فإن لم يجد شيئا أصلا ، فإنه يخط خطأ بالأرض مستقيما عرضا أو طولا ، وكونه بالطول أولى ، وهذا الحكم قد خالف فيه الشافعية باقي الأئمة الذين قالوا : إن الأولى أن يكون الخط مقوسا كالهلال ، ولا يصح الاستتار بظهر الآدمي أو بوجهه مطلقا ، عند
هامش
« 209 » وسائل الشيعة ص 3 / 433 .
« 210 » جواهر الكلام المجلد الثامن ص ( 402 ) .
« 211 » جواهر الكلام - المجلد الثامن - ص ( 409 - 410 ) .