مندوبات الصلاة
قد عرفت مما ذكرناه قبل أن الشافعية ، والحنابلة لا يفرقون ( 1 ) بين المندوب والسنة والمستحب ، فكلها عندهم بمعنى واحد ، وقد تقدمت سنن الصلاة مفصلة ومجملة ، فهي تسمى عندهم مندوبا ومستحبا ، كما تسمى سننا ، أما الذين يفرقون بين المندوب والسنة ، وهم المالكية ، والحنفية فقد ذكرنا مندوبات الصلاة عندهم تحت الخط ( 2 ) .
شرح
أسررنا ، وما أعلنا ، وما أنت أعلم به منّا ، ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار .
الشافعية - قالوا : يسن الدعاء بعد الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقبل السلام بخيري الدين والدنيا ، ولا يجوز أن يدعو بشيء محرم أو مستحيل أو معلق ، فإن دعا بشيء من ذلك بطلت صلاته ، والأفضل أن يدعو بالمأثور عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، كأن يقول :
« اللَّهم اغفر لي ما قدّمت ، وما أخّرت وما أسررت ، وما أعلنت وما أسرفت ، وما أنت أعلم به منّي ، أنت المقدّم ، وأنت المؤخّر لا إله إلَّا أنت » رواه مسلم ويسن أن لا يزيد الإمام في دعائه عن قدر التشهد والصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
الحنابلة - قالوا : يسن للمصلي بعد الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في التشهد الأخير أن يقول : « أعوذ باللَّه من عذاب جهنّم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدّجّال » ، وله أن يدعو بما ورد أو بأمر الآخرة ، ولو لم يشبه ما ورد ، وله أن يدعو لشخص معين بغير كاف الخطاب ، وتبطل الصلاة بالدعاء بكاف الخطاب ، كأن يقول :
اللَّهم أدخلك الجنّة يا والدي ، أما لو قال : اللَّهم أدخله الجنّة ، فلا بأس به ، وليس له أن يدعو بما يقصد منه ملاذ الدنيا وشهواتها كأن يقول : اللَّهمّ ارزقني جارية حسناء ، أو طعاما لذيذا ونحوه ، فإن فعل ذلك بطلت صلاته ، ولا بأس بإطالة الدعاء ما لم يشق على مأموم .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا عدم الفرق بين المندوب والمستحب والسنة فكلها عندنا بمعنى واحد .
( 2 ) المالكية - قالوا : مندوبات الصلاة ثمانية وأربعون : نية الأداء والقضاء في محلهما ، نية عدد الركعات ، الخشوع ، وهو استحضار عظمة اللَّه وهيبته ، وأنه لا يعبد سواه ، وهذا هو المندوب ، وأما أصل الخشوع فواجب ، رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام فقط وإرسالها بوقار ، إكمال سورة الفاتحة ، تطويل قراءة الصبح والظهر ، مع ملاحظة أن الظهر دون الصبح ، تقصير القراءة في العصر والمغرب ، توسط القراءة في العشاء ، تقصير الركعة الثانية عن الركعة الأولى في الزمن « ومساواتها لها وتطويل الثانية عن الأولى خلاف الأولى ، كما تقدم ، إسماع المصلي نفسه القراءة في الصلاة السرية ، قراءة المأموم في الصلاة السرية ، تأمين المأموم والفذ مطلقا ، أي في السرية والجهرية ، تأمين الإمام في الصلاة السرية فقط ، الإسرار بالتأمين ، تسوية المصلي ظهره في الركوع ، وضع يديه على ركبتيه فيه تمكين اليدين من الركبتين فيه أيضا ، نصب ، الركبتين ، التسبيح في الركوع ، بأن يقول : سبحان ربي العظيم ، كما تقدم ، مباعدة -