تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي ، فكلهم كانوا يجهرون بقراءة بسم اللَّه الرحمن الرحيم . أخرج هذه الأحاديث كلها وما قبلها إمام المحدثين أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحاكم النيسابوري في مستدركه . ثم قال بعد الأخير منها ما هذا نصه : إنما ذكرت هذا الحديث شاهدا لما تقدمه . ففي هذه الأخبار التي ذكرناها معارضة لحديث قتادة الذي يرويه أئمتنا عنه - ولفظه عن أنس قال : صليت خلف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم - ( ثم قال الحاكم ) : وقد بقي في الباب عن أمير المؤمنين عثمان وعلي وطلحة بن عبيد اللَّه وجابر بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن عمر والحكم بن عمير الثمالي والنعمان بن بشير وسمرة بن جندب وبريدة الأسلمي وعائشة بنت الصديق رضي اللَّه عنهم ، كلها مخرجة عندي في الباب ، تركتها إيثارا للتخفيف واختصرت منها ما يليق بهذا الباب ، وكذلك ذكرت في الباب من جهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم من الصحابة والتابعين وأتباعهم رضي اللَّه عنهم . انتهى كلامه « 177 » . قلت : وذكر الرازي في تفسيره الكبير « 178 » أن البيهقي روى الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في سننه عن عمر بن الخطاب وابن عباس وابن عمر وابن الزبير ثم قال الرازي ما هذا لفظه : وأما أن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى . ( قال ) : والدليل عليه قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( اللهم أدر الحق مع علي حيثما دار ) . وحسبنا حجة - على أن البسملة آية قرآنية في مفتتح السور كلها ما خلا براءة - أن الصحابة كافة ، فالتابعين أجمعين ، فسائر تابعيهم وتابعي التابعين في كل خلف من هذه الأمة منذ أن دوّن القرآن إلى يومنا هذا مجمعون إجماعا عمليا على كتابة البسملة في مفتتح كل سورة خلا براءة . كتبوها كما كتبوا غيرها من سائر الآيات بدون ميزة ، مع أنهم كافة متصافقون على أن لا يكتبوا شيئا من غير القرآن إلَّا بميزة بينة ، حرصا منهم على أن لا يختلط فيه شيء من غيره ، ألا تراهم كيف ميزوا عنه أسماء سورة ورموز أجزائه وأحزابه وأربعاه وأخماسه وأعشاره ، فوضعوها خارجة عن السور على وجه يعلم منه خروجها عن القرآن احتفاظا به واحتياطا عليه . ولعلك تعلم أن الأمة قل ما اجتمعت بقضها وقضيضها على أمر كاجتماعها على ذلك . وهذا بمجرده دليل على أن أمر بسم اللَّه الرحمن الرحيم آية مستقلة في مفتتح كل سورة ، رسمها السلف والخلف في مفتتحها والحمد للَّه على الاعتدال . وأيضا فإن المأثور عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قوله : كل أمر ذي بال لا يبدأ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم اقطع « 179 » وكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللَّه فهو أبتر أو أجذم « 180 » ومن المعلوم أن القرآن أفضل ما أوحاه اللَّه تعالى إلى أنبيائه ورسله فعجزوا عن أن يأتوا بمثلها ، فهل
هامش
« 177 » فراجعه في صفحة 234 الجزء الأول من مستدرك وسائل الشيعة . « 178 » أثناء الحجة الخامسة من حججه على الجهر بالبسملة صفحة 105 من جزئه الأول . « 179 » أخرجه بهذا اللفظ الشيخ عبد القادر الرهاوي في أربعينه بسنده إلى أبي هريرة . رواه السيوطي في حرف الكاف من جامعه الصغير صفحة 91 من جزئه الثاني ، وأورده المنقي الهندي في صفحة 193 من الجزء الأول من كنز العمال وهو الحديث 2497 . « 180 » أرسله الإمام بهذا اللفظ حول البسملة من الجزء الأول من تفسيره .