تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
فقرأ فيها بسم اللَّه الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم للسورة التي بعدها ، حتى قضى تلك القراءة . فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كل مكان : يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ ؟ فلما صلَّى بعد ذلك قرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن الحديث . أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه على شرط مسلم « 171 » وأخرجه غير واحد من أصحاب المسانيد ، كالإمام الشافعي في مسنده « 172 » وعلق عليه تعليقة يجدر بنا إيرادها إذ قال « 173 » إن معاوية كان سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة ، فلو لا أن الجهر بالتسمية كان كالأمر المقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب ترك التسمية . ولنا تعليقة على هذا الحديث ألفت إليها كل بحاثة فأقول : إن من أمعن في هذا الحديث وجده من الأدلة على مذهبنا في البسملة وفي عدم جواز التبعيض في السورة التي تقرأ في الصلاة بعد أم القرآن ، إذ لا وجه لإنكارهم عليه ، إلَّا بناء على مذهبنا في المسألتين . ثامنها : ما صحّ عن أنس أيضا من طريق آخر قال سمعت رسول اللَّه ( ص ) : يجهر - في الصلاة - ببسم اللَّه الرحمن الرحيم « 174 » . تاسعها : ما صحّ عن محمد بن السري العسقلاني . قال : صليت خلف المعتمر بن سليمان ما لا أحصي صلاة الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها - للسورة - وسمعت المعتمر يقول : ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي ، وقال أبي ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس بن مالك . وقال أنس : ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 175 » . قلت : آنست من هذا الحديث وغيره أنهم كانوا يقرأون بعد أم القرآن سورة تامة من بسملتها حتى منتهاها كما هو مذهبنا ، ويدل عليه كثير من الأخبار « 176 » . وعن قتادة . قال : سئل أنس بن مالك كيف كان قراءة رسول اللَّه ( ص ) ؟ قال : كانت مدا ، ثم قرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم يمد الرحمن الرحيم . وعن حميد الطويل عن أنس بن مالك . قال : صليت خلف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله
هامش
« 171 » وأورده الذهبي في تلخيص المستدرك وصححه على شرط مسلم وجعله الحاكم والذهبي علة ونقيضا لحديث قتادة عن أنس : إذ قال : صليت خلف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وهذا باطل كما سنوضحه في الأصل قريبا إن شاء اللَّه تعالى . وقد أخرج الحاكم وما بعده تزييفا له وشواهد لبطلانه . « 172 » راجع من مسنده صفحة 13 . « 173 » فيما نقله عنه الرازي في الحجة الرابعة من حججه . على الجهر بالبسملة صفحة 105 من الجزء الأول من تفسيره الكبير . « 174 » 1 - أخرجه الحاكم وأورده الذهبي في باب الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم من كتابيهما وقالا : رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات ، وجعلاه علة ونقيضا لحديث قتادة عن أنس . « 175 » أخرجه الحاكم في المستدرك وأورده الذهبي في التلخيص ، ونصا على أن رواته عن آخرهم ثقات ، وجعلاه علة ونقيضا لحديث قتادة عن أنس ، الباطل . « 176 » فعن ابن عمر أنه كان لا يدع بسم اللَّه الرحمن الرحيم لأم القرآن وللسورة التي بعدها ، أخرجه الإمام الشافعي في صفحة 13 من مسنده .