الخامس عشر من فرائض الصلاة الجلوس بين السجدتين
اتفق ثلاثة من الأئمة على أنه يفترض على المصلي أن يجلس بين كل سجدتين من صلاته ، فلو سجد مرة ، ثم رفع رأسه ، ولم يجلس ، وسجد ثانيا ، فإن صلاته لا تصح ( 1 ) ، وخالف الحنفية في ذلك ، فقالوا : إن الجلوس بين السجدتين ليس فرضا في الصلاة . فانظر مذهبهم تحت الخط ( 2 ) . وقد استدل القائلون ( 3 ) بفرضية الجلوس بين السجدتين وغيره من الفرائض المتقدمة بما رواه البخاري ، ومسلم من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رأى رجلا يصلي صلاة ناقصة ، فعلمه كيف يصلي فقال له : « إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن » وفي بعض الروايات « فاقرأ بأم القرآن » وقال : « ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تستوي قائماً ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها » وقد عرفت أن الحنفية لم يوافقوا على أن الجلوس فرض ، وكذا لم يوافقوا على أن قراءة الفاتحة فرض ، وقالوا : إن الحديث المذكور لا يدل على الفرضية ، وإنما يدل على أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يريد تعليم الرجل الصلاة الكاملة المشتملة على الفرائض والواجبات والسنن ، وليس المقام محتملا للشرح والبيان . ولهذا لم يذكر في الحديث النية والقعود الأخير ، مع أنه فرض باتفاق ، وكذلك لم يذكر التشهد الأخير مع أنه فرض عند بعض الأئمة ، وكذلك لم يشتمل الحديث على أشياء كثيرة كالتعوذ ونحوه . فدل ذلك كله على أن الغرض إنما هو تعليم الرجل كيفية الصلاة بطريق عملي ، حتى إذا تعملها أمكنه أن يفهم ما هو فرض وما هو
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إذا رفع رأسه من السجدة الأولى ولم يجلس سهوا صحت صلاته أما إذا كان عدم الجلوس عن عمد بطلت صلاته .
( 2 ) الحنفية - قالوا : الجلوس بين السجدتين ليس بفرض . وهل هو واجب أقل من الفرض أو سنة غير مؤكدة ؟ فبعضهم يقول : إنه واجب . وهو ما يقتضيه الدليل . وبعضهم يقول : إنه سنة .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : أما الدليل على رفع الرأس من السجدة الأولى حتى يعتدل مطمئنا فهو ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام إنه قال لحماد بن عيسى - إلى أن قال - يا حماد لا تحسن أن تصلي ما أقبح الرجل منكم أن يأتي عليه ستون أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة قال حماد فأصابني في نفسي الذل فقلت جعلت فداك فعلمني الصلاة فقام أبو عبد اللَّه عليه السلام مستقبلا القبلة منتصبا - إلى أن وصل إلى السجود - ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا قال اللَّه أكبر « 134 » وأحاديث أخرى معتبرة مضافا إلى إجماع علماء
هامش
« 134 » وسائل الشيعة - المجلد الرابع - ص ( 674 ) .