الثلاثة ( 1 ) . ففيها تفصيل ذكرناه تحت الخط ( 2 ) ، كما ذكرنا تفصيل مذهب الحنفية .
أما ترتيب الأركان بحيث يؤدي المصلي القيام قبل الركوع ، والركوع قبل السجود ، فهو أمر لازم ، بحيث لو قدم المصلي الركوع على السجود ، أو السجود على القيام ، أو نحو ذلك ، فإن صلاته تكون باطلة باتفاق ، على أن الحنفية يقولون : إن هذا الترتيب شرط لا فرض ( 3 ) ، والأمر في ذلك سهل : وقد خالف الحنفية الأئمة في قراءة الفاتحة ، كما عرفت ، فقد قالوا : إنها ليست ركنا : فلها حكم خاص بالنسبة للترتيب ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : صيغة التسليم عند مذهب أهل البيت عليهم السلام هي السّلام علينا وعلى عباد اللَّه الصّالحين أو السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . ويستحب الجمع بين الجملتين وأن يقول قبلهما السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته . ويجب فيه أداءه صحيحا في لغة العرب والجلوس حاله مطمئنا عند اشتغاله بالذكر والموالاة بين أجزائه .
( 2 ) الحنفية - قالوا : إن الخروج من الصلاة بلفظ السلام ليس فرضا ، بل هو واجب ، لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما علَّم ابن مسعود التشهد قال له : « إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد » فلم يأمره بالخروج من الصلاة بلفظ السلام ، ويحصل الخروج من الصلاة بلفظ السلام وحده بدون كلمة : عليكم ، فلو خرج من الصلاة بغير السلام ، ولو بالحدث صحت صلاته ، ولكنه يكون آثما ، وتجب عليه الإعادة ، فإن ترك الإعادة كان آثما أيضا .
الحنابلة - قالوا : يفترض أن يسلم مرتين بلفظ : السلام عليكم ورحمة اللَّه ، بهذا الترتيب ، وهذا النص وإلَّا بطلت صلاته .
الشافعية - قالوا : لا يشترط الترتيب في ألفاظ السلام . فلو قال : عليكم السلام ، صحّ مع الكراهة .
المالكية - قالوا : لا بد في الخروج من الصلاة أن يقول : السلام عليكم . بهذا الترتيب . وبهذا النص . ويكفي في سقوط الفرض عندهم أن يقولها مرة واحدة . ويسقط عن العاجز عن النطق باتفاق .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : الترتيب واجب في الصلاة فإن أخلّ به عمدا بطلت صلاته . وإن كان سهوا أو جهلا بالحكم من غير تقصير فإن قدّم ركنا على ركن بطلت ، وإن قدّم ركنا على غيره كما إذا ركع قبل القراءة مضى وفات محلّ ما تركه ولو قدّم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب وكذا لو قدّم غير الأركان بعضها على بعض « 133 » .
( 4 ) الحنفية - قالوا : إن الترتيب المذكور شرط لصحة الصلاة لا فرض . وعلى كل حال فلا بد منه . إلَّا أنهم قالوا : إذا ركع قبل القيام . ثم سجد وقام ، فإن ركوعه هذا لا يعتبر . فإذا ألغي الركوع الأول . ثم ركع وسجد . فإن الركعة تعتبر له وعليه أن يسجد للسهو إن وقع منه ذلك سهوا . فإن فعله عمدا بطلت صلاته . وهذا إذا ركع بدون أن يقوم . أما إذا قام ولم يقرأ . ثم ركع . فإن صلاته تكون صحيحة ، لأن القراءة ليست فرضا في جميع الركعات ، بل هي فرض في ركعتين ، فإذا أدى ركعتين بدون قراءة فإنه يفترض عليه الترتيب في الركعتين الباقيتين .
هامش
« 133 » منهاج الصالحين 1 / 186 .