الثالث عشر من فرائض الصلاة : السلام الرابع عشر : ترتيب الأركان
اتفق ثلاثة ( 1 ) من الأئمة على أن الخروج من الصلاة بعد تمامها لا بد أن يكون بلفظ : السلام ، وإلَّا بطلت ( 2 ) صلاته ، وخالف الحنفية في ذلك فقالوا : إن الخروج من الصلاة يكون بأي عمل مناف لها حتى ولو بنقض الوضوء ، ولكن لفظ السلام واجب لا فرض ( 3 ) ، وقد عرفت الفرق بينهما ، أما صيغة السلام المطلوبة عند الأئمة
شرح
الشافعية - قالوا : إن ألفاظ التشهد هي : « التحيّات المباركات الصّلوات والطيّبات للَّه ، السلام عليك أيّها النّبي ورحمة اللَّه وبركاته ، السّلام علينا ، وعلى عباد اللَّه الصّالحين ، أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول اللَّه » ، وقالوا : إن الفرض يتحقق بقوله : « التحيّات للَّه ، سلام عليك أيّها النّبي ورحمة اللَّه وبركاته ، سلام علينا وعلى عباد اللَّه الصّالحين ، أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول اللَّه » . أما الإتيان بما زاد على ذلك مما تقدم فهو أكمل ويشترط في صحة التشهد المفروض أن يكون بالعربية إن قدر . وأن يوالي بين كلماته . وأن يسمع نفسه حيث لا مانع وأن يرتب كلماته فلو لم يرتبها فإن غير المعنى بعدم الترتيب بطلت صلاته إن كان عامدا ، وإلَّا فلا ، وقالوا : إن الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد التشهد الأخير ركن مستقل من أركان الصلاة . وأقله أن يقول : اللَّهمّ صلّ على محمد . أو النبي .
ومن هذا تعلم أن الإتيان ببعض هذه الصيغة فرض عند الشافعية ، كما ذكرنا : أما المالكية فإنهم قالوا : إنه سنة ، بحيث لو قعد بقدره ولم يتكلم به : فإن صلاته تصح مع الكراهة ، والحنفية قالوا : إنه إذا ترك التشهد تكون صلاته صحيحة مع كراهة التحريم .
الحنابلة - قالوا : إن التشهد الأخير هو : « التحيّات للَّه ، والصلوات والطيّبات ، السّلام عليك أيّها النّبي ورحمة اللَّه وبركاته ، السلام علينا ، وعلى عباد اللَّه الصّالحين ، أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، اللَّهمّ صلّ على محمّد » ، والأخذ بهذه الصيغة أولى : ويجوز الأخذ بغيرها مما صح عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كالأخذ بتشهد ابن عباس مثلا ، والقدر المفروض منه ، « التحيّات للَّه ، سلام عليك أيّها النّبي ورحمة اللَّه ، سلام علينا وعلى عباد اللَّه الصّالحين ، أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه . اللَّهمّ صلّ على محمّد » ، إلَّا أن الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا تتعين بهذه الصيغة .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : التسليم واجب على الأصح ولا يخرج من الصلاة إلَّا به . وله عبارتان إحداهما أن يقول السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين والأخرى أن يقول السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته وبكل منهما يخرج من الصلاة وبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا « 132 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه لا يتمّ الخروج من الصلاة إلَّا بإحدى الصيغتين المتقدمتين وإذا ترك التسليم بإحدى هاتين الصيغتين عمدا بطلت صلاته وإذا تركه سهوا تداركه قبل أن يأتي بشيء من منافيات الصلاة وإن ذكره بعد ذلك كأن يذكره بعد ما صدر منه الحدث أو بعد فصل طويل مخلّ بهيئة الصلاة صحّت صلاته ولا شيء عليه .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : الواجب والفرض مترادفان عندنا كما بيّنا .
هامش
« 132 » شرائع الإسلام - ص ( 69 ) .