تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
واجب أو مسنون ، أما الأئمة الآخرون فقد قالوا : إن طلب هذه الأعمال من الرجل دليل على فرضيتها ، وإنما لم يذكر له باقي الفرائض ، لأن الرجل قد أتى بها ، وهذا حسن إذا دلّ عليه دليل في الحديث ، ولكن أين الدليل ؟ على أن الاحتياط إنما هو في اتباع رأي الأئمة الثلاثة ، خصوصا أن الحنفية قالوا : إنها واجبة بمعنى أن الصلاة تصح بدونها مع الإثم ، كما تقدم .

واجبات الصلاة

ذكرنا غير مرة أن المالكية ، والشافعية اتفقوا على أن الواجب والفرض بمعنى واحد ، فلا يختلف معناهما إلَّا في « باب الحج » فإن الفرض معناه في الحج ما يبطل بتركه الحج ( 1 ) ، أما الواجب فإن تركه لا يبطل الحج ، ولكن يلزم تاركه ذبح فداء ، كما سيأتي بيانه في الحج ، وعلى هذا فليس عندهم واجبات للصلاة ، بل أعمالها منها ما هو فرض ، ومنها ما هو سنة . وقد تقدمت فرائض الصلاة ، وسيأتي بيان سننها ، أما الحنفية ، والحنابلة فقد قالوا : إن للصلاة واجبات . فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 2 ) .
شرح
الشيعة على ذلك « 135 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا فرق بين الفرض والواجب مطلقا في جميع الأبواب الفقهية كما تقدم نعم ينقسم الواجب في الصلاة والحج إلى ركني يبطل العمل بتركه عمدا أو سهوا وغير ركني لا يبطل العمل إلَّا في فرض العمد . ( 2 ) الحنفية - قالوا : واجبات الصلاة لا تبطل الصلاة بتركها ، ولكن المصلي إن تركها سهوا فإنه يجب عليه أن يسجد للسهو بعد السلام ، وإن تركها عمدا ، فإنه يجب عليه إعادة الصلاة فإن لم يعد كانت صلاته صحيحة مع الإثم ، ودليل كونها واجبة عندهم مواظبة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على فعلها ، وإليك بيان واجبات الصلاة عند الحنفية . 1 - قراءة سورة الفاتحة في كل ركعات النفل ، وفي الأوليين من الفرض ، ويجب تقديمها على قراءة السورة ، فإن عكس سهوا سجد للسهو . 2 - ضم سورة إلى الفاتحة في جميع ركعات النفل والوتر ، والأوليين من الفرض ، ويكفي في أداء الواجب أقصر سورة أو ما يماثلها كثلاث آيات قصار ، أو آية طويلة ، والآيات القصار الثلاث كقوله تعالى * ( ثُمَّ نَظَرَ ، ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ، ثُمَّ أَدْبَرَ واسْتَكْبَرَ ) * وهي عشر كلمات . وثلاثون حرفا من حروف الهجاء ، مع حسبان الحرف المشدد بحرفين ، فلو قرأ من الآية الطويلة هذا المقدار في كل ركعة أجزأه عن الواجب ، فعلى هذا يكفي أن يقرأ من آية الكرسي قوله تعالى * ( الله لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُه سِنَةٌ ولا نَوْمٌ ) * [ البقرة : 55 ] . 3 - أن لا يزيد فيها عملا من جنس أعمالها . كأن يزيد عدد السجدات عن الوارد ، فلو فعل ذلك ألغى الزائد . وسجد للسهو إن كان ساهيا .
هامش
« 135 » جواهر الكلام - المجلد العاشر - ص ( 168 ) .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 347 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح