تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

سنن الصلاة

يتعلق بها مباحث ، أولا : تعريف السنة ، ثانيا : عدد سنن الصلاة الداخلة فيها مجتمعة في كل مذهب على حدة ليسهل حفظها ، ثالثا : شرح ما يحتاج إلى الشرح من هذه السنن . رابعا : بيان سنن الصلاة الخارجة عن الصلاة ، فلنذكر مباحث السنن على هذا الترتيب .

تعريف السنة

تقدم في صحيفة 141 - أن الحنابلة والشافعية قد اتفقوا على أن السنة والمندوب والمستحب والتطوع معناها واحد ( 1 ) ، وهو ما يثاب المكلف على فعله ، ولا يؤاخذ على تركه ، فمن ترك سنن الصلاة أو بعضها فإن اللَّه تعالى لا يؤاخذه على هذا الترك ، ولكنه يحرم من ثوابها ، ووافق على ذلك المالكية ، إلَّا أنهم فرقوا بين السنة وغيرها ، وقد ذكرنا هناك تفصيل المذاهب في هذا المعنى ، فارجع إليه . على أنه لا ينبغي للمسلم أن يستهين بأمر السنن . لأن الغرض من الصلاة إنما هو التقرب إلى اللَّه الخالق ، ولهذا فائدة مقررة ، وهي الفرار من العذاب ، والتمتع بالنعيم ، فلا يصح في هذه الحالة لعاقل أن يستهين بسنة من سنن الصلاة فيتركها ، لأن تركها يحرمه من ثواب الفعل ، وذلك الحرمان فيه عقوبة لا تخفى على العاقل ، لأن فيه نقصان للتمتع بالنعيم ، فمن الأمور الهامة التي ينبغي للمكلف أن يعني بها أداء ما أمره الشارع بأدائه ، سواء كان فرضا أو سنة ، ولعل قائلًا يقول : لماذا جعل الشارع بعض أفعال الصلاة فرضا لازما ، وبعضها غير لازم ؟ والجواب : أن اللَّه تعالى ( 2 ) أراد أن يخفف عن عباده ، ويجعل لهم الخيار في بعض الأعمال ليجزل لهم الثواب عليها ، فإذا تركوها باختيارهم فقد حرموا من الثواب ، ولا عقوبة عليهم ، وذلك من محاسن
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : كما هو الصحيح . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : للأحكام التكليفية الخمسة مبادئ ومصالح تتفق مع طبيعتها فمبادئ الوجوب هي الإرادة الشديدة ومن ورائها المصلحة البالغة درجة عالية تأبى عن الترخيص في المخالفة ومبادئ الحرمة هي المبغوضية الشديدة ومن ورائها المفسدة البالغة إلى الدرجة نفسها والاستحباب والكراهة يتولدان عن مبادئ من نفس النوع ولكنها أضعف درجة بنحو يسمح المولى معها بترك المستحب وبارتكاب المكروه وأما الإباحة فهي بمعنيين أحدهما الإباحة بالمعنى الأخص التي تعتبر نوعا خامسا من الأحكام التكليفية وهي تعبر عن مساواة الفعل والترك في نظر المولى والآخر الإباحة بالمعنى الأعم وقد يطلق عليها اسم الترخيص في مقابل الوجوب