تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المصلي ( 1 ) لا تبطل صلاته ، ولكنه يأثم إثما صغيرا ، كما تقدم بيانه غير مرة ، ولكنهم قالوا : إن الرفع من السجود فرض ( 2 ) ، وقد بيّنا كل مذهب في هذا تحت الخط ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لو ترك المصلَّي واحدا مما ذكره من الواجبات عمدا بطلت صلاته . ولو تركها سهوا وتذكر في المحل قبل الدخول في الجزء الآخر المترتب عليه وجب التدارك . ولو لم يتذكر في المحل وانتقل إلى الجزء اللاحق الواجب صحت من دون إثم . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن رفع الرأس بعد السجدة الأولى حتى يعتدل مطمئنا هو الواجب دون مجرد رفع الرأس من السجدة . ( 3 ) الحنفية - قالوا : الرفع من الركوع والاعتدال والطمأنينة من واجبات الصلاة لا من فرائضها . إلَّا أنهم فصلوا فيها ، فقالوا : الطمأنينة . وهي تسكين الجوارح حتى تطمئن المفاصل ، ويستوي كل عضو في مقرّه بقدر تسبيحة على الأقل ، واجبة في الركوع والسجود ، وكذا في كل ركن قائم بنفسه ، ويعبرون عن ذلك بتعديل الأركان ، والواجب في الرفع من الركوع هو القدر الذي يتحقق به معنى الرفع ، وما زاد على ذلك إلى أن يستوي قائماً وهو المعبر عنه بالاعتدال ، فهو سنة على المشهور ، أما الرفع من السجود فإنه فرض ، ولكن القدر المفروض منه هو أن يكون إلى القعود أقرب ، وما زاد على ذلك إلى أن يستوي جالسا ، فهو سنة على المشهور . الشافعية - قالوا : إن الرفع من الركوع هو أن يعود إلى الحالة التي كان عليها قبل أن يركع ، من قيام ، أو قعود ، مع طمأنينة فاصلة بين رفعة من الركوع وهويّه للسجود ، وهذا هو الاعتدال عندهم ، وأما الرفع من السجود الأول ، وهو المسمى بالجلوس بين السجدتين ، فهو أن يجلس مستويا مع طمأنينة ، بحيث يستقر كل عضو في موضعه ، فلو لم يستو لم تصح صلاته ، وإن كان إلى الجلوس أقرب ، ويشترط أن لا يطيل الاعتدال في الرفع من الركوع والسجود ، فلو أطال زمنا يسع الذكر الوارد في الاعتدال ، وقدر الفاتحة في الرفع من الركوع ، ويسع الذكر الوارد في الجلوس ، وقدر أقل التشهد بطلت صلاته ، ويشترط أيضا أن لا يقصد بالرفع من الركوع أو السجود غيره ، فلو رفع من أحدهما لفزع . فإنه لا يجزئه . بل يجب عليه أن يعود إلى الحالة التي كان عليها من ركوع أو سجود . بشرط أن لا يطمئن فيهما إن كان قد اطمأن . ثم يعيد الاعتدال . المالكية - قالوا : حد الرفع من الركوع هو ما يخرج به عن انحناء الظهر إلى اعتدال . أما الرفع من السجود فإنه يتحقق برفع الجبهة عن الأرض . ولو بقيت يداه بها على المعتمد ، وأما الاعتدال وهو أن يرجع كما كان ، فهو ركن مستقل في الفصل بين الأركان ، فيجب بعد الركوع ، وبعد السجود ، وحال السلام ، وتكبيرة الإحرام ، وأما الطمأنينة فهي ركن مستقل أيضا في جميع أركان الصلاة ، وحدها استقرار الأعضاء زمنا ما زيادة على ما يحصل به الواجب من الاعتدال والانحناء ، وكل ذلك لازم لا بد منه في الصلاة عندهم . الحنابلة - قالوا : إن الرفع من الركوع هو أن يفارق القدر المجزئ منه ، بحيث لا تصل يداه إلى ركبتيه ، وأما الاعتدال منه فهو أن يستوي قائماً ، بحيث يرجع كل عضو إلى موضعه ،