تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الركعات بطلت الصلاة ، لا فرق في ذلك بين أن تكون الصلاة مفروضة أو غير مفروضة . أما لو تركها سهوا ( 1 ) ، فعليه أن يأتي بالركعة التي تركها فيها بالكيفية الآتي بيانها في مباحث « سجود السهو » . وخالف الحنفية في ذلك فقالوا : إن قراءة الفاتحة في الصلاة ليست فرضا ، وإنما هي واجب ، وإن شئت قلت : سنة مؤكدة ، بحيث لو تركها عمدا فإن صلاته لا تبطل ، فانظر تفصيل مذهبهم ، ودليلهم عليه تحت الخط ( 2 ) ،
شرح
أئمتنا وهم أعدال الكتاب عليهم السلام على أن قراءة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في كل من الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة كاملة ثابت في الصحاح والمسانيد كلها من حديث أبي قتادة الحرث بن ربعي وغيره والأصل فيما يفعله في صلاته صلَّى اللَّه عليه وآله هو الوجوب « 99 » لقوله : « صلَّوا كما رأيتموني أصلي » . ولئن ثبت عنه قراءة الفاتحة في الركعتين الأخيرتين فقد ثبت عنه أيضا الذكر فيهما وصورته : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر مأثورا من طريق الأئمة من عترته الطاهرة وقد يشهد له حديث سعد بن أبي وقاص في صحيح البخاري وغيره من الصحاح والمسانيد إذ شكاه أهل الكوفة إلى عمر حتى ذكروا أنه لا يحسن أن يصلي فقال سعد واللَّه لقد كنت أصلي بهم صلاة رسول اللَّه ما أخرم عنها فاركد - أطيل المقام بقراءة الفاتحة والسورة - في الركعتين الأوليين وأخف في الركعتين الأخريين أي أسرع فيهما اقتصارا على التسبيح أو الفاتحة مجردة عن غيرها « 100 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إذا ترك الفاتحة سهوا ودخل في الركوع صحت صلاته ولا شيء عليه نعم تستحب له سجدتا السهو كما يأتي وأما إذا تذكر قبل الركوع فيجب عليه أن يقرأ الفاتحة « 101 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : المفروض مطلق القراءة ، لا قراءة الفاتحة بخصوصها . لقوله تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) * [ المزمل : 20 ] فإن المراد القراءة في الصلاة . لأنها هي المكلف بها ، ولما روى في « الصحيحين » من قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إذا قمت إلى الصلاة ، فأسبغ الوضوء . ثم استقبل القبلة ثم اقرأ ما تيسر من القرآن » . ولقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا صلاة إلَّا بقراءة » والقراءة فرض في ركعتين من الصلاة المفروضة . ويجب أن تكون في الركعتين الأوليين ، كما تجب قراءة الفاتحة فيهما بخصوصها فإن لم يقرأ في الركعتين الأوليين في الصلاة الرباعية قرأ فيما بعدهما . وصحت صلاته . إلَّا أنه يكون قد ترك الواجب فإن تركه ساهيا يجب عليه أن يسجد للسهو ، فإن لم يسجد وجبت عليه إعادة الصلاة كما تجب الإعادة إن ترك الواجب عامدا . فإن لم يفعل كانت صلاته صحيحة ، مع الإثم . أما باقي ركعات الفرض . فإن قراءة الفاتحة فيه سنة . وأما النفل فإن قراءة الفاتحة واجبة في جميع ركعاته . لأن كل اثنتين منه صلاة مستقلة . ولو وصلهما بغيرهما . كأن صلَّى أربعا بتسليمة واحدة ، وألحقوا الوتر بالنفل ، فتجب القراءة في جميع ركعاته . وقدّروا القراءة المفروضة بثلاث آيات قصار . أو آية طويلة تعدلها . وهذا هو الأحوط .
هامش
« 99 » كما نصّ عليه الإمام السندي في تعليقه على حديث سعد من صحيح البخاري . « 100 » مسائل فقهية ص 55 . « 101 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 173 ) .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 331 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح