تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

الفرض الرابع من فرائض الصلاة قراءة الفاتحة

يتعلق بقراءة الفاتحة مباحث : أحدها : هل هي فرض في الصلاة باتفاق جميع المذاهب ؟ ، ثانيها : هل هي فرض في جميع ركعات الصلاة ، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا ؟ ، ثالثها : هل هي فرض على كل مصل ، سواء كان يصلي منفردا ، أو كان يصلي إماما أو مأموما ؟ ، رابعها : ما حكم العاجز عن قراءة الفاتحة ؟ ، خامسها : هل يشترط في قراءة الفاتحة أن يسمع القارئ بها نفسه بحيث لو حرك لسانه ولم يسمع ما ينطق به تصح أولا ؟ ، وإليك الجواب عن هذه الأسئلة ، أما الأول والثاني : فقد اتفق ثلاثة من الأئمة على أن قراءة الفاتحة في جميع ركعات ( 1 ) الصلاة فرض ، بحيث لو تركها المصلي عامدا في ركعة من
شرح
الفاتحة ، والهوى للركوع ، وأما حال قراءة السورة فهو سنة ، فلو استند حال قراءة السورة إلى شيء ، بحيث لو أزيل ذلك الشيء لسقط ، فإن صلاته لا تبطل . بخلاف ما لو استند إلى ذلك الشيء حال قراءة الفاتحة ، أو حال الهوى للركوع ، فإن صلاته تبطل ، على أنهم اتفقوا مع غيرهم من الأئمة على أنه إذا جلس وقت قراءة السورة تبطل صلاته ، وإن لم يكن القيام فرضا ، لإخلاله بهيئة الصلاة . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : تجب قراءة الفاتحة في الركعة الأولى والثانية من كل صلاة فريضة أو نافلة . ويتخير المصلي في الركعة الثالثة من المغرب ومن الأخيرتين من الظهرين والعشاء بين قراءة الحمد والتسبيحات الأربع « 96 » . تتمة : ذكر السيد شرف الدين تحت عنوان القراءة في الصلاة : والذي عليه الإمامية - تبعا لأئمة العترة الطاهرة أن قراءة الفاتحة بالعربية الصحيحة فرض في الركعتين الأوليين من كل فرض ونفل « 97 » على المنفرد والإمام . أما المأموم فيتحمل القراءة عنه إمامه « 98 » وأما الركعتان الأخريان فيجب فيهما إما قراءة الفاتحة أو التسبيح ، على سبيل التخيير بينهما ولا يتحمل الإمام فيهما عن المأموم قراءة ولا تسبيحا . وحجتنا على هذا كله نصوص
هامش
« 96 » تحرير الوسيلة - ج 1 - ص ( 149 - 152 ) . « 97 » يجب عندنا في كل من الركعتين الأوليين من الفرائض الخمس قراءة سورة كاملة بعد الفاتحة ، لثبوت ذلك عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث أبي قتادة ، وقد أخرجه البخاري في صحيحه وأخرجه غيره . ويجوز عندنا ترك السورة في بعض الأحوال بل قد يجب مع ضيق الوقت ونحوه من موارد الضرورة . أما النافلة فيجب فيها الفاتحة فقط ومعنى وجوبها فيها أنها شرط في صحتها . « 98 » لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة . وهذا حديث مأثور عند الجمهور من عدة طرق ، تجده في مبحث قراءة الفاتحة من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة . وتجد ثمة القول بمنع المأموم عن القراءة مأثورا عن أمير المؤمنين والعبادلة في ثمانين من كبار الصحابة بل تجد القول بفساد صلاة المأموم إذا قرأ خلف إمامه مأثورا عن عدة أخرى عن الصحابة . والأحوط عندنا بل الأقوى للمأموم ترك القراءة في الركعتين الأوليين من الجهرية إذا سمع من صوت إمامه ولو الهمهمة عملا بقوله تعالى * ( وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز للمأموم بل استحب له القراءة .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 330 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح