أما صلاة السنن والمندوبات ونحوها ، فإن القيام لا يفترض فيها بل تصح من قعود ، ولو كان المصلي قادرا على القيام ، وهذا الحكم متفق عليه ، إلَّا أن الحنفية لهم تفصيل في بعض الصلاة غير المفروضة فانظره تحت الخط ( 1 ) .
والقيام فرض ما دام المصلي واقفا لقراءة ( 2 ) مفروضة أو مسنونة ( 3 ) أو مندوبة ، فكل ما يطلب منه فعله حال القيام ، فإنما يقع في قيام مفروض ، وهذا الحكم متفق عليه بين الشافعية ، والحنابلة . أما الحنفية ، والمالكية ، فانظر مذهبهما تحت الخط ( 4 ) .
شرح
عليه القيام على الأقوى ولو تمكن من القيام ولم يتمكن من الركوع قائماً صلَّى قائماً ثم جلس وركع جالسا وإن لم يتمكن من الركوع والسجود أصلا ولا من بعض مراتبها الميسورة حتى جالسا صلَّى قائماً وأومأ للركوع والسجود . والأحوط فيما إذا تمكن من الجلوس أن يكون إيماؤه للسجود جالسا بل الأحوط وضع ما يصح السجود عليه على جبهته إن أمكن . ولو قدر على القيام من بعض الركعات دون الجميع وجب أن يقوم إلى أن يعجز فيجلس ثم إذا قدر على القيام قام وهكذا يجب الاستقرار من القيام فمن تعذر عليه الاستقرار وكان متمكنا من الوقوف مضطربا قدّمه على القعود مستقرا « 95 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : كما يفترض القيام في الصلوات الخمس ، كذلك يفترض في صلاة الوتر . فلا تصح صلاته إلَّا من قيام . ومثله الصلاة المنذورة ، وصلاة ركعتي الفجر على الصحيح ، فلا تصح صلاتهما من قعود .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا بأن القيام واجب ركني حال تكبيرة الإحرام وعند الركوع بالمعنى المتقدم وواجب غير ركني حال القراءة أو التسبيح في الركعة الثالثة والرابعة وبعد رفع الرأس من الركوع .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : بيّنا أنه لا فرق بين المندوب والمسنون .
( 4 ) الحنفية - قالوا : القدر المفروض من القيام هو ما يسع القراءة المفروضة ، وهي آية طويلة أو ثلاث آيات قصار . وسيأتي بيانها قريبا في مبحث « قراءة الفاتحة » أما ما زاد على ذلك فهو إما قيام واجب إن كان يؤدي فيه واجب ، كقراءة الفاتحة ، وإما قيام مندوب إن كان يؤدي فيه مندوب ، على أنهم قالوا : إن هذا الحكم قبل إيقاع القراءة ، أما إذا أطال القراءة كان القيام فرضا ، بقدر ذلك التطويل ، حتى ولو قرأ القرآن كله ، فلا يصح أن يقرأ آية وهو قائم ، ثم يجلس ويكمل الباقي . فالخلاف بين الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة في هذه المسألة لا فائدة له ، إلَّا من حيث ترتب الثواب ، فالشافعية ، والحنابلة يقولون : إذا أطال القيام ، كان له ثواب الفرض ، وإذا قصر القيام بترك سنة من سنن الصلاة ، فإنه يعاقب على تقصير القيام ، وإن كان لا يعاقب على ترك السنة ، أما الحنفية فإنهم يقولون : إذا أطال القيام بالقدر المطلوب منه ، فإنه يثاب عليه ثواب الفرض ، وإذا قصر القيام بترك سنة ، فإنه لا يعاقب ، فإذا وافق الشافعية والحنابلة :
الحنفية على هذا الرأي فإنه لا يكون بينهم خلاف .
المالكية - قالوا : يفترض القيام استقلالا في الصلاة المفروضة حال تكبيرة الإحرام ، وقراءة
هامش
« 95 » تحرير الوسيلة - ج 1 - ص ( 148 - 149 ) .