تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
العامي فإنه لا يغتفر له ، ولو فعله تبطل التكبيرة ، أما الحنابلة فقالوا : إن ذلك يضر ، وتبطل به التكبيرة على أي حال . ثامنها : أن لا يفصل بين لفظ الجلالة ، ولفظ أكبر بسكوت ، بأن يقول : اللَّه ، ثم يسكت ، ويقول : أكبر ، بشرط أن يكون هذا السكوت طويلا في العرف ، أما إذا كان قصيرا عرفا ، فإنه لا يضر ، وقد اتفقت المذاهب على أن الفصل بين لفظ الجلالة ولفظ أكبر ضار ، إلَّا إذا كان يسيرا ، فأما المالكية فقد وكلوا تقدير اليسير للعرف ، وأما الشافعية فقد قالوا : اليسير الذي يغتفر هو ما كان بقدر سكتة التنفس أو سكتة العيّ ، وأما الحنفية ، والحنابلة فقالوا : إن السكوت الذي يضر هو السكوت الذي يمكنه أن يتكلم فيه ولو بكلام يسير . تاسعها : أن لا يفصل بين اللَّه ، وبين أكبر بكلام ، قليلا كان ، أو كثيرا ، حتى ولو كان الفصل بحرف ، فلو قال ، اللَّه أكبر ، فإنه لا يصح ، وهذا الحكم متفق عليه بين الحنابلة ، والمالكية ، أما الحنفية فقد أجازوا الفصل بأل ، فلو قال : اللَّه الأكبر ، أو قال : اللَّه الكبير ، فإنه يصح ، كما يصح إذا قال : اللَّه كبير ، وأما الشافعية فقد عرفت أنهم أجازوا الفصل بوصف من أوصاف اللَّه تعالى ، بشرط أن لا يزيد على كلمتين ، فلو قال : اللَّه الرحمن الرحيم أكبر ، فإنه يصح ، كما تقدم موضحا في مذهبهم . عاشرها : أن يحرك لسانه بالتكبيرة ، فلو أتى بها في نفسه بدون أن يحرك لسانه ، فإنها لا تصح ، أما النطق بها بصوت يسمعه ، فإنه ليس بشرط عندهم ، فإن كان أخرس ، فإن التكبيرة تسقط عنه ، ويكتفي منه بالنية ، وقد خالف في ذلك المذاهب الثلاثة ، فقد اشترطوا النطق بها بصوت يسمعه فلو حرك بها لسانه فقط ، فإن صلاته تكون باطلة ، إلَّا إذا كان أخرس ، فإنه يعفى عنه ، عند الحنابلة ، والحنفية ، أما الشافعية فقالوا : يأتي بما يمكنه من تحريك لسانه وشفتيه . هذا ، وكل ما كان شرطا لصحة الصلاة من استقبال القبلة ، وستر العورة ، والطهارة ، ونحو ذلك مما تقدم ، فهو شرط للتكبيرة . الحنابلة - قالوا : يشترط لتكبيرة الإحرام شروط : أحدها : أن تكون مركبة من لفظ الجلالة ، ولفظ أكبر : اللَّه أكبر ، فلو قال غير ذلك فإن صلاته تبطل ، فالحنابلة ، والمالكية متفقون على أن الإحرام لا يحصل إلَّا بهذا اللفظ المترتب ، فلو قال : أكبر اللَّه ، أو قال : اللَّه الأكبر ، أو اللَّه الكبير ، أو الجليل ، أو غير ذلك من ألفاظ التعظيم ، بطلت تحريمته ، وكذا لو قال : اللَّه فقط ، أما إذا قال : اللَّه أكبر ، ثم زاد عليه صفة من صفات اللَّه ، كأن قال : اللَّه أكبر ، وأعظم ، أو اللَّه أكبر وأجل ، فإن صلاته تصح مع الكراهة ، ومثل ذلك ما إذا قال : اللَّه أكبر كبيرا ، وقد عرفت أن الشافعية قالوا : إن الفصل بين اللَّه وأكبر بكلمة أو بكلمتين من أوصاف اللَّه ، نحو اللَّه الرحمن الرحيم أكبر ، فإنه لا يضر ، وأن الحنفية قالوا : إن الفصل بأل لا يضر ، كما إذا قال اللَّه الأكبر ، وكذا إذا قال : اللَّه كبير ، فإنه لا يضر عند الحنفية . ثانيها : أن يأتي بتكبيرة الإحرام وهو قائم ، متى كان قادرا على القيام ، ولا يشترط أن تكون قامته منتصبة حال التكبير ، فلو كبر منحنيا ، فإن تكبيرته تصح ، إلَّا إذا كان إلى الركوع أقرب ، فإن أتى بالتكبير كله راكعا أو قاعدا ، أو أتى ببعضه من قيام . وبالبعض الآخر من قعود أو