صفة تكبيرة الإحرام
قد عرفت أن ثلاثة ( 1 ) من الأئمة اتفقوا على أن تكبيرة الإحرام مركبة من لفظين ، وهما : اللَّه أكبر ، بخصوصهما ، بحيث لو افتتح الصلاة بغير هذه الجملة ، فإن صلاته لا تصح وخالف الحنفية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 2 ) .
شروط تكبيرة الإحرام
ينبغي أن تحفظ شروط تكبيرة الإحرام ( 3 ) في كل مذهب على حدة ، لما في
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قد ذكرنا أن صورة التكبيرة اللَّه أكبر .
( 2 ) الحنفية - قالوا : لا يشترط افتتاح الصلاة بلفظة : اللَّه أكبر ، إنما الافتتاح بهذا اللفظ واجب لا يترتب على تركه بطلان الصلاة في ذاتها ، بل يترتب عليه إثم تارك الواجب ، وقد عرفت أن الواجب عندهم أقل من الفرض ، وأن تاركه يأثم إثما لا يوجب العذاب بالنار ، وإنما يوجب الحرمان من شفاعة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم القيامة ، وكفى بذلك زجرا للمؤمنين ، ومن هذا تعلم أن افتتاح الصلاة بهذه الصفة مطلوب عند الحنفية ، كما هو مطلوب عند غيرهم ، إلَّا أن الحنفية قالوا : لا تبطل الصلاة بتركه ، ولكن تركه يوجب إعادة الصلاة ، فإن لم يعدها سقط عنه الفرض ، وأثم ذلك الإثم الذي لا يوجب العذاب .
أما الصيغة التي تتوقف عليها صحة الصلاة عندهم فهي الصيغة التي تدل على تعظيم اللَّه عزّ وجل وحده بدون أن تشتمل على دعاء ونحوه ، فكل صيغة تدل على ذلك يصح افتتاح الصلاة بها ، كأن يقول : سبحان اللَّه ، أو يقول : الحمد للَّه ، أو لا إله إلَّا اللَّه ، أو يقول : اللَّه رحيم ، أو اللَّه كريم . ونحو ذلك من الصيغ التي تدل على تعظيم الإله جل وعز خاصة ، فلو قال : أستغفر اللَّه ، أو أعوذ باللَّه ، أو لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه ، فإن صلاته لا تصح بذلك ، لأن هذه الكلمات قد اشتملت على شيء آخر سوى التعظيم الخالص ، وهو طلب المغفرة والاستعاذة ، ونحو ذلك .
هذا ، ولا بد أن يقرن هذه الأوصاف بلفظ الجلالة : فلو قال : كريم ، أو رحيم ، أو نحو ذلك فإنه لا يصح ، ولو ذكر الاسم الدال على الذات دون الصفة ، كأن يقول : اللَّه ، أو الرحمن ، أو الرب ، ولم يزد عليه شيئا ، فقال أبو حنيفة : إنه يصح ، وقال صاحباه : لا . أما الأدلة التي تقدم ذكرها ، فإنها لا تدل إلَّا على ذلك ، فقوله تعالى * ( ورَبَّكَ فَكَبِّرْ ) * [ المدثر : 3 ] ليس معناه الإتيان بخصوص التكبير ، بل معناه : عظم ربك بكل ما يفيد تعظيمه ، وكذلك التكبير الوارد في الحديث ، وإنما قلنا : إن الإتيان بخصوص التكبير واجب ، لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واظب على الإتيان به ولم يتركه .
هذا هو رأي الحنفية ، وقد عرفت أن الأئمة الثلاثة اتفقوا على أن تكون بلفظ : اللَّه أكبر ، كما هو الظاهر من هذه الأدلة ، وقد أيّده النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعمله .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : شروط تكبيرة الإحرام ما يلي :
1 - الصيغة وهي اللَّه أكبر ولا يجزى غيرها ولا مرادفها ولا ترجمتها ويجب الإتيان بها على النهج العربي مادة وهيئة والجاهل يلقنه غيره فإن عجز جاء بمرادفها وإن عجز فبترجمتها