الأئمة على أن تكبيرة الإحرام هي أن يقول المصلي في افتتاح صلاته : اللَّه أكبر ، بشرائط خاصة ستعرفها قريبا ، وخالف الحنفية ، فقالوا : إن تكبيرة الإحرام لا يشترط أن تكون بهذا اللفظ ( 1 ) ، وسيأتي مذهبهم في « صفة التكبيرة » .
دليل فرضية تكبيرة الإحرام
أجمع المسلمون على أن افتتاح الصلاة بذكر اسم اللَّه تعالى أمر لازم لا بد منه ، فلا تصح صلاة إلَّا به ، وقد وردت أحاديث صحيحة ( 2 ) تؤيد ذلك الإجماع : منها ما رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » وهذا الحديث أصح شيء في هذا الباب ، وأحسن .
وقد استدل بعضهم على فرضية تكبيرة الإحرام بقوله تعالى * ( ورَبَّكَ فَكَبِّرْ ) * [ المدثر : 3 ] ووجه الاستدلال أن لفظ : « فكبر » أمر وكل أمر للوجوب ، ولم يجب التكبير إلَّا في الصلاة بإجماع المسلمين ، فدل ذلك على أن تكبيرة الإحرام فرض .
وعلى كل حال فلم يخالف أحد من العلماء المسلمين في أن تكبيرة الإحرام أمر لازم لا تصح الصلاة بدونها ، سواء كانت فرضا أو شرطا .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : إن تكبيرة الإحرام ليست ركنا على الصحيح ، وإنما هي شرط من شروط صحة الصلاة ، وقد يقال : إن التكبيرة يشترط لها ما يشترط للصلاة من طهارة ، وستر عورة ، إلخ . فلو كانت شرطا لم يلزم لها ذلك ، ألا ترى أن نية الصلاة تصح من غير المتوضئ ، ومن مكشوف العورة ، عند من يقول : إنها شرط ، والجواب عن ذلك أن تكبيرة الإحرام متصلة بالقيام الذي هو ركن من أركان الصلاة ، فلذا اشترط لها ما اشترط للصلاة من طهارة ونحوها ، وقد عرفت أن هذا فلسفة فقهية لا يترتب عليها فائدة عملية إلَّا لطلبة العلم الذين قد يبنون على هذا أحكاما دقيقة في الطلاق ونحوه ، وإلَّا فتكبيرة الإحرام أمر لازم لا بد منه باتفاق الجميع ، كما كررنا غير مرة .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : منها عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( في حديث « 83 » ) قال ولكل شيء أنف وأنف الصلاة التكبير « 84 » وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام ( في حديث ) قال فإن مفتاح الصلاة التكبير « 85 » وفي حديث جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأما قوله اللَّه أكبر ( إلى أن قال ) لا تفتح الصلاة إلَّا بها « 86 » .
هامش
« 83 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 162 ) .
« 84 » وسائل الشيعة - المجلد الرابع - ص ( 714 ) .
« 85 » وسائل الشيعة - المجلد الرابع - ص ( 714 ) .
« 86 » وسائل الشيعة - المجلد الرابع - ص ( 715 ) .