من فرائض الصلاة باتفاق ثلاثة ( 1 ) من الأئمة ، وقال الحنفية : إنها شرط لا فرض ، وعلى كل حال فإن الصلاة بدونها لا تصح باتفاق الجميع ، لأنك قد عرفت أن الشرط لازم كالفرض ، وقد بيّنا مذهب الحنفية تحت الخط ( 2 ) ، وأما تعريف تكبيرة الإحرام فهو الدخول في حرمات الصلاة ، بحيث يحرم عليه أن يأتي بعمل ينافي الصلاة ، يقال : أحرم الرجل إحراما إذا دخل في حرمة لا تهتك ، فلما دخل الرجل بهذه التكبيرة في الصلاة التي يحرم عليه أن يأتي بغير أعمالها سميت تكبيرة إحرام ، ويقال لها أيضا تكبيرة تحرّم ، وقد اتفق ثلاثة من
شرح
ثانيها : الصلاة التي جمعت للمطر جمع تقديم ، كالعصر مع الظهر ، والعشاء مع المغرب ، فإنه يجب عليه أن ينوي الإمامة في الصلاة الثانية منهما فقط ، بخلاف الأولى ، لأنها وقعت في وقتها ، ثالثها : الصلاة المعادة في الوقت جماعة ، فلا بد للإمام فيها أن ينوي الإمامة ، رابعها :
الصلاة التي نذر أن يصليها جماعة ، فإنه يجب عليه أن ينوي فيها الإمامة للخروج من الإثم ، فإن لم ينو الإمامة فيها صحّت ، ولكنه لا يزال آثما حتى يعيدها جماعة وينوي الإمامة .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إن تكبيرة الإحرام فرض ركني تبطل بالإخلال بها عمدا أو سهوا .
ذكر السيد شرف الدين : أجمع الإمامية - تبعا لأئمة العترة الطاهرة - على أن تكبيرة الإحرام ركن من كل فريضة وكل نافلة ، لا تنعقد صلاة إلَّا بها . وصورتها - اللَّه أكبر - خاصة ، فلو افتتح المصلي صلاة بتسبيح اللَّه أو تهليله أو بقول اللَّه كبير أو اللَّه الأكبر أو اللَّه أعظم أو نحوها لا يصح . فضلا عن رطانتها بإحدى اللغات الأعجمية . وحسبنا في ثبوت افتراضها أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يفتتح صلاة من صلواته كلها إلَّا بها وقد عرفت قريبا أن الأصل فيما يفعله في صلاته صلَّى اللَّه عليه وآله إنما هو الوجوب لقوله : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) .
على أن افتراضها ثابت في الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال اللَّه تعالى * ( ورَبَّكَ فَكَبِّرْ ) * وقد انعقد الإجماع على أن المراد به تكبيرة الإحرام لأن الأمر للوجوب وغيرها ليس بواجب إجماعا .
وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) رواه أبو داود في سننه ؟ ؟ ؟ .
وقال الحنفية إن التحريم ليس ركنا في الصلاة وإنما هو متصل بالقيام الذي هو ركن ، فيجب فيه استقبال القبلة وستر العورة والكون على طهارة ، لا لنفسه بل لاتصاله بالركن . وقالوا لا يشترط فيها اللغة العربية واكتفوا بترجمتها بأي لغة شاء المصلي ، سواء أكان عاجزا عن العربية أم قادرا عليها ، فتنعقد الصلاة عندهم بقول المصلي : ( خدا بزرگتر ) مثلا عوضا عن اللَّه أكبر ، قالوا ويصح الإحرام بالتسبيح أو التهليل وبكل اسم من أسمائه تعالى بدون أن يزاد عليه شيء من أسمائه الحسنى مجردة مع الكراهة ، هذا مذهبهم لا يختلفون فيه ، وحجتهم إنما هي الاستحسان كما سمعت ، والجواب هو الجواب واللَّه الموفق للصواب « 82 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : صورة تكبيرة الإحرام اللَّه أكبر ولا يجزي مرادفها بالعربية ولا ترجمتها بغير العربية ويجب الإتيان بها على النهج العربي مادة وهيئة والجاهل يلقنه غيره أو يتعلم فإن لم يمكن اجتزأ منها بالممكن فإن عجز جاء بمرادفها وإن عجز فبترجمتها .
هامش
« 82 » مسائل فقهية ص 59 - 60 .