نية الإمام ونية المأموم
يشترط في صحة صلاة المأموم أن ينوي الاقتداء بالإمام ، بأن ينوي متابعته في أول الصلاة فلو أحرم شخص بالصلاة منفردا ، ثم وجد إماما فنوى الاقتداء به .
فإن صلاته لا تصح عند الحنفية ( 1 ) ، والمالكية ، أما الشافعية ، والحنابلة ، فانظر
شرح
وبينه بعمل أجنبي ، فإنه يكون قد أتى بالمطلوب منه ، فإذا شرع في الصلاة بهذه النية الصحيحة ، ثم دخل عليه شخص ، فأطال الصلاة ليمدح عنده ، فإن ذلك لا يبطل الصلاة ولكن ليس له ثواب هذه الإطالة وإنما له ثواب أصل الصلاة ، وذلك لأن نيته كانت خالصة للَّه تعالى وهذا معنى قول بعض الحنفية : إن الصلاة لا يدخلها رياء ، فإنهم يريدون به أن النية الخالصة تكفي في صحة الصلاة ، ولا يضر الرياء العارض ، على أنه شر لا فائدة منه باتفاق .
وهل تصح نية الصلاة قبل دخول وقتها ، كأن ينوي الصلاة ، ويتوضأ قبل دخول الوقت بزمن يسير ، ثم يمشي إلى المسجد بدون أن يتكلم بكلام أجنبي ، ويجلس فيه إلى أن يدخل الوقت فيصلي ؟ والجواب : أن المنقول عن أبي حنيفة أن النية لا تصح قبل دخول الوقت ، وبعضهم يقول : بل تصح لأن النية شرط والشرط يتقدم على المشروط ، فتقدم النية طبيعي .
هذا ، وقد اتفق علماء الحنفية على أن الأفضل أن تكون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام بدون فاصل ، فعلى مقلدي الحنفية إن يراعوا ذلك ، ولا يفصلوا بين التكبيرة وبين النية ، لأنه أفضل ، ويرفع الخلف .
الحنابلة - قالوا : إن النية يصح تقديمها على تكبيرة الإحرام بزمن يسير ، بشرط أن ينوي بعد دخول الوقت ، كما نقل عن أبي حنيفة ، فإذا نوى الصلاة قبل دخول وقتها فإن نيته لا تصح ، وذلك لأن النية شرط ، فلا يضر أن تتقدم على الصلاة ، كما يقول الحنفية ، ولكن الحنابلة يقولون : إن الكلام الأجنبي لا يقطع النية ، فلو نوى الصلاة ، ثم تكلم بكلام خارج عن الصلاة ، ثم كبر ، فإن صلاته تكون صحيحة ، وإنما اشترطوا للنية دخول الوقت ، مراعاة لخلاف من يقول : إنها ركن .
هذا ، والأفضل عندهم أن تكون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام ، كما يقول الحنفية .
المالكية - قالوا : إن النية يصح أن تتقدم على تكبيرة الإحرام بزمن يسير عرفا ، كما إذا نوى في محل قريب من المسجد ، ثم كبر في المسجد ناسيا للنية ، وبعض المالكية يقول : إن النية لا يصح تقديمها على تكبيرة الإحرام مطلقا ، فإن تقدمت بطلت الصلاة ، ولكن الظاهر عندهم هو القول الأول ، على أنهم اتفقوا على أن النية إذا تقدمت بزمن طويل في العرف فإنها تبطل ، وإنما ذكرنا هذا الخلاف ليعلم الناظر في هذا أن مقارنة النية لتكبيرة الإحرام عند المالكية له منزلة ، فلا يصح إهماله بدون ضرورة : من نسيان ، ونحوه .
الشافعية - قالوا : إن النية لا بد أن تكون مقارنة لتكبيرة الإحرام ، بحيث لو تقدمت عليها أو تأخرت بزمن ما ، فإن الصلاة لا تصح ، كما بيّناه في مذهبهم في « مبحث كيفية النية » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يشترط لصحة الصلاة جماعة أن يحرم لها ابتداء فلو أحرم للصلاة منفردا وأقيمت الجماعة لا يصح الاقتداء بها . نعم لو كان مشتغلا بالنافلة فأقيمت الجماعة وخاف عدم إدراكها استحب قطعها ولو كان مشتغلا بالفريضة منفردا استحب العدول إلى النافلة