وقت النية في الصلاة
اتفق ثلاثة من الأئمة ، وهم المالكية ، والحنفية ، والحنابلة ، على أنه يصح أن تتقدم النية على تكبيرة الإحرام بزمن يسير ، وخالف الشافعية ، فقالوا : لا بد من أن تكون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام ، بحيث لو فرغ من تكبيرة الإحرام بدون نية بطلت ، وقد ذكرنا تفصيل كل مذهب في وقت النية تحت الخط ( 1 ) .
شرح
ينوي مطلق الصلاة ، إلَّا أن الأحوط في السنن أن ينوي الصلاة متابعا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، كما أن الأحوط في صلاة التراويج أن ينوي التراويح ، أو سنة الوقت ، أو قيام الليل وإذا وجد جماعة يصلون ولا يدري أهم في صلاة التراويح أم في صلاة الفرض ، وأراد أن يصلي معهم ، فلينو صلاة الفرض ، فإن تبين أنهم في صلاة الفرض أجزأه ، وإن تبين أنهم في التراويح انعقدت صلاته .
الحنابلة - قالوا : لا يشترط تعيين السنة الراتبة بأن ينوي سنة عصر ، أو ظهر ، كما يشترط تعيين سنة التراويح ، وأما النفل المطلق فلا يلزم أن ينوي تعيينه ، بل يكفي فيه نية مطلق الصلاة .
الشافعية - قالوا : صلاة النافلة إما أن يكون لها وقت معين ، كالسنن الراتبة ، وصلاة الضحى ، وإما أن لا يكون لها وقت معين ، ولكن لها سبب ، كصلاة الاستسقاء ، وإما أن تكون نفلا مطلقا ، فإن كان لها وقت معين ، أو سبب ، فإنه يلزم أن يقصدها ويعينها ، بأن ينوي سنة الظهر مثلا ، وأنها قبلية أو بعدية ، كما يلزم أن يكون القصد والتعيين مقارنين لأي جزء من أجزاء التكبير ، وهذا هو المراد بالمقارنة والاستحضار العرفيين ، وقد تقدم مثله في صلاة الفرض ، ولا يلزم فيها نية النفلية ، بل يستحب ، أما إن كانت نفلا مطلقا ، فإنه يكفي فيها مطلق قصد الصلاة حال النطق بأي جزء من أجزاء التكبير ، ولا يلزم فيها التعيين ، ولا نية النفلية ، ويلحق بالنفل المطلق في ذلك كل نافلة لها سبب . ولكن يغني عنها غيرها ، كتحية المسجد ، فإنها سنة لها سبب وهو دخول المسجد ، ولكن تحصل في ضمن أي صلاة يشرع فيها عقب دخوله المسجد .
المالكية - قالوا : الصلاة غير المفروضة إما أن تكون سنة مؤكدة ، وهي صلاة الوتر والعيدين والكسوف والاستسقاء ، وهذه يلزم تعيينها في النية بأن ينوي صلاة الوتر أو العيد ، وهكذا ، وإما أن تكون رغيبة ، وهي صلاة الفجر لا غير ، ويشترط فيها التعيين أيضا ، بأن ينوي صلاة الفجر ، وإما أن تكون مندوبة كالرواتب والضحى والتراويح والتهجد ، وهذه يكفي فيها نية مطلق الصلاة ، ولا يشترط تعيينها ، لأن الوقت كاف في تعيينها .
أهل البيت ( ع ) : لا فرق في النية بين الواجب والمندوب لأن النية في كافة العبادات على نسق واحد .
( 1 ) الحنفية - قالوا : يصح أن تتقدم النية على تكبيرة الإحرام بشرط أن لا يفصل بينهما فاصل أجنبي عن الصلاة ، كالأكل والشرب والكلام الذي تبطل به الصلاة ، أما الفاصل المتعلق بالصلاة ، كالمشي لها ، والوضوء ، فإنه لا يضر ، فلو نوى صلاة الظهر مثلا ، ثم شرع في الوضوء ، وبعد الفراغ منه مشي إلى المسجد ، وشرع في الصلاة ولم تحضره النية ، فإن صلاته تصح ، وقد عرفت مما تقدم أن النية هي إرادة الصلاة للَّه تعالى وحده ، بدون أن يشرك معه في ذلك أمرا من الأمور الدنيوية مطلقا ، فمتى نوى هذا ، وشرع في الصلاة بدون أن يفصل بين نيته