تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

حكم استحضار الصلاة المنويّة وشروط النية

قد عرفت مما تقدم في « مبحث كيفية النية » أن ثلاثة من الأئمة اتفقوا على أن استحضار الصلاة من قيام ، وقراءة ، وركوع ، وسجود عند النية ليس بشرط لصحة الصلاة . وخالف في ذلك الشافعية . فقالوا : لا بد من استحضار بعض أجزاء الصلاة عند النية إن لم يستطع استحضار جميع الأركان ، وقد تقدم ( 1 ) بيان مذهبهم موضحا ، أما استمرار النية إلى آخر الصلاة بحيث لو نوى
شرح
يصح له أن يقدم على مناجاته وهو ساه عن الفعل الذي يريد أن يعبده به ، فعليه أولا أن ينوي الفرض لتتميز عنده الصلاة من أول الأمر ، ثانيا : أن يستحضر الصلاة التي يريد فعلها . ولا يلزمه أن يستحضرها بجميع أجزائها . كما يقول بعض الشافعية . فإن في ذلك حرجا ومشقة . بل يكفي أن يستحضر صلاة ذات ركوع وسجود وقيام وجلوس وقراءة فإذا كان ذلك فرضا عليه من أول الأمر فإنه يساعده على الخشوع لربه ، أما كون هذا مقارنا لأي جزء من أجزاء تكبيرة الإحرام فعلته ظاهرة ، وهي أن يكون استحضار الصلاة مقارنا لأول جزء من أجزائها ، فيساعد على الخشوع . هذا وإذا صلَّى شخص فرضا من فرائض الصلاة منفردا . ثم أراد أن يعيد في جماعة . فإنه يلزمه أن يعينه على الوجه المتقدم . الحنابلة - قالوا : لا بد في نية الفرض من التعيين . بأن ينوي صلاة الظهر أو العصر ، أو المغرب أو الجمعة ، وهكذا . فلا يكفي بأن ينوي مطلق الفرض . ولا يلزم أن يزيد على ذلك شيئا . أهل البيت ( ع ) : النية هي القصد إلى الفعل على نحو يكون الباعث إليه أمر اللَّه تعالى ولا يعتبر التلفظ بها ولا إخطار صورة العمل تفصيلا عند القصد إليه ولا نية الوجوب ولا الندب ولا تمييز الواجبات من الأجزاء عن مستحباتها ولا غير ذلك من الصفات والغايات بل يكفي الإرادة الإجمالية المنبعثة عن أمر اللَّه تعالى المؤثرة في وجود الفعل كسائر الأفعال الاختيارية الصادرة عن المختار المقابل للساهي والغافل . نعم يعتبر فيها الإخلاص فإذا انضم إلى أمر اللَّه تعالى الرياء بطلت الصلاة وكذا غيرها من العبادات الواجبة أو المستحبة كما يعتبر تعيين الصلاة التي يريد الإتيان بها إذا كانت صالحة لأن تكون على أحد وجهين متميزين مثل صلاة الفجر وفريضة الصبح . ولا بد من استمرارية النية بهذه المواصفات من بدايتها إلى نهايتها على نحو يستوجب وقوع الفعل من أوله إلى آخره عن داعي الأمر « 76 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه لا يعتبر إخطار صورة العمل تفصيلا عند القصد إليه بل تكفي الإرادة الإجمالية المنبعثة عن أمر اللَّه تعالى المؤثرة في وجود الفعل كسائر الأفعال الاختيارية الصادرة عن المختار المقابل للساهي والغافل .
هامش
« 76 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 158 ) .