تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ومن كان بمدينة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فإنه يجب عليه أن يتجه إلى نفس محراب المسجد ( 1 ) النبوي . وذلك لأن استقبال عين محراب مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو استقبال لعين ( 2 ) الكعبة ، لأنه وضع بالوحي ، فكان مسامتا لعين الكعبة بدون انحراف ، أما من كان بعيدا عن مكة ، فالشرط في حقه أن يستقبل الجهة التي فيها الكعبة ، ولا يلزمه أن يستقبل عين الكعبة ، بل يصح أن ينتقل عن عين الكعبة إلى يمينها أو شمالها ، ولا يضر الانحراف اليسير عن نفس الجهة أيضا ، لأن الشرط هو أن يبقى جزء من سطح الوجه ( 3 ) مقابلا لجهة الكعبة ، مثلا إذا استقبل المصلي في مصر الجهة الشرقية بدون انحراف إلى جهة اليمين ، فإنه يكون مستقبلا للقبلة ، لأن القبلة في مصر وإن كانت منحرفة إلى جهة اليمين ، ولكن ترك هذا الانحراف لا يضر ، لأنه لا تزول به المقابلة بالكلية ، فالمدار على استقبال جهة الكعبة أن يكون جزء من سطح الوجه مقابلا لها ، وهذا رأي ثلاثة من الأئمة وخالفهم الشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 4 ) . وليس من الكعبة الحجر ، ولا الشاذروان ، وهما معروفان لمن كان بمكة ، وسيأتي بيانهما في كتاب الحج إن شاء اللَّه ، فمن كان بمكة واستقبل الحجر ، أو الشاذروان ، فإن صلاته لا تصح عند ثلاثة من الأئمة ، وخالف الحنابلة ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 5 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا بأنه من كان خارج مكة يجب عليه أن يتوجه إلى جهة القبلة وعليه فالمصلي في مدينة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يتجه إلى جهة محراب المسجد لا إلى نفس محراب المسجد . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : الواجب على الخارج من مكة أن يصلي باتجاه الكعبة واستقبال عين محراب مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قد لا يكون مستقبلا لعين الكعبة ولكن الواجب كما قلنا اتجاه الكعبة لا عينها . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : العبرة هو الاستقبال في نظر العرف ويتحقق بالتوجه نحو جهة الكعبة وليست العبرة بأن يبقى جزء من سطح الوجه مقابلا لجهة الكعبة . ( 4 ) الشافعية - قالوا : يجب على من كان قريبا من الكعبة أو بعيدا عنها أن يستقبل عين الكعبة ، أو هواءها المتصل بها ، كما بيّناه أعلا الصحيفة ، ولكن يجب على القريب أن يستقبل عينها أو هواءها يقينا بأن يراها أو يلمسها أو نحو ذلك مما يفيد اليقين ، أما من كان بعيدا عنها فإنه يستقبل عينها ظنا لا جهتها على المعتمد ، ثم إن الانحراف اليسير يبطل الصلاة إذا كان بالصدر بالنسبة للقائم والجالس ، فلو انحرف القائم أو الجالس في الصلاة بصدره بطلت ، أما إذا انحرف بوجهه فلا ، والانحراف بالنسبة للمضطجع يبطل الصلاة إذا كان بالصدر أو بالوجه وبالنسبة للمستلقي يبطل إذا انحرف بالوجه أو بباطن القدمين . ( 5 ) الحنابلة - قالوا : إن الشاذروان وستة أذرع من الحجر وبعض ذراع فوق ذلك من الكعبة ، فمن استقبل شيئا من ذلك صحت صلاته .