بدخول الوقت . وستر العورة ، ونريد أن نبين هنا الأحكام المتعلقة باستقبال القبلة ، ويتعلق بها مباحث ، أحدها : تعريف القبلة ، ثانيها : دليل اشتراطها ، ثالثها : بيان ما تعرف به القبلة ، رابعها : بيان الأحوال التي تصح فيها الصلاة مع عدم استقبال القبلة ، خامسها : حكم الصلاة في جوف الكعبة ، وإليك بيانها على هذا الترتيب :
تعريف القبلة
القبلة هي جهة الكعبة ، أو عين الكعبة ، فمن كان مقيما بمكة أو قريبا منها فإن صلاته لا تصح إلَّا إذا استقبل عين الكعبة ( 1 ) يقينا ما دام ذلك ممكنا ، فإذا لم يمكنه ذلك ، فإن عليه أن يجتهد في الاتجاه إلى عين الكعبة ، إذ لا يكفيه الاتجاه إلى جهتها ما دام بمكة ( 2 ) ، على أنه يصح أن يستقبل هواءها المحاذي لها من أعلاها ، أو من أسفلها ، فإذا كان شخص بمكة على جبل مرتفع عن الكعبة . أو كان في دار عالية البناء ولم يتيسر له استقبال عين الكعبة ، فإنه يكفي أن يكون مستقبلا لهوائها المتصل بها ، ومثل ذلك ما إذا كان في منحدر أسفل منها ، فاستقبال هواء الكعبة المتصل بها من أعلا أو أسفل ، كاستقبال بنائها عند الأئمة الثلاثة ( 3 ) ، وخالف المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الجدول ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : القبلة هي عين الكعبة للمشاهد لها أو حكمه وهو من يقدر على التوجه إلى عينها بغير مشقة كثيرة لا تتحمل عادة ولو بالصعود إلى جبل أو سطح ، وجهتها وهي السمت الذي يحتمل كونها فيه ويقطع بعدم خروجها عنه لأمارة شرعية لغير المشاهد ومن بحكمه كالأعمى « 58 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يجب الاتجاه إلى عين الكعبة عندما يكون المصلي في مكة إذا لم تكن مشقة كثيرة لا تتحمل عادة .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : المراد بالكعبة محل البناء من تخوم الأرض إلى عنان السماء فلو زالت البنية والعياذ باللَّه صلَّى إلى جهتها مثل من يصلي على قمة جبل أبي قبيس أو أخفض كالمصلي في السرداب تحت الكعبة ويدل عليه ظاهر الآية الشريفة * ( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * وما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام من أن رجلا قال له صليت العصر فوق أبي قبيس فهل تجزئ والكعبة تحتي قال نعم إنها قبلة موضعها إلى السماء « 59 » .
( 4 ) المالكية - قالوا : يجب على من كان بمكة أو قريبا منها أن يستقبل القبلة بناء الكعبة ، بحيث يكون مسامتا لها بجميع بدنه ، ولا يكفيه استقبال هوائها ، على أنهم قالوا : إن من صلَّى على جبل أبي قبيس فصلاته صحيحة ، بناءا على القول المرجوح من أن استقبال الهواء كاف .
هامش
« 58 » اللمعة الدمشقية - ج 1 - ص ( 190 ) .
« 59 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) - ج 1 - ص ( 142 ) .