ويشترط فيما يستر العورة من ثوب ونحوه أن يكون كثيفا ، فلا يجزي الساتر الرقيق الذي يصف لون البشرة التي تحته ، سواء كان الساتر رقيقا جدا تظهر منه العورة بمجرد النظر ، أو كان خفيفا تظهر منه العورة بتعمد النظر ( 1 ) ، ولا يضر التصاقه بالعورة ، بحيث يحدد جرمها ، ومن فقد ما يستر ( 2 ) به عورته ، بأن لم يجد شيئا أصلا صلَّى عريانا ، وصحت صلاته ( 3 ) ، وإن وجد ساترا ، إلَّا أنه نجس
شرح
الحنفية - قالوا : إذا انكشف ربع العضو من العورة المغلظة ، وهي القبل والدبر وما حولهما أو المخففة ، وهي ما عدا ذلك من الرجل والمرأة في أثناء الصلاة بمقدار أداء ركن ، بلا عمل منه ، كأن هبت ريح رفعت ثوبه فسدت الصلاة ، أما إن انكشف ذلك ، أو أقل منه بعمله فإنها تفسد في الحال مطلقا . ولو كان زمن انكشافها أقل من أداء ركن ، أما إذا انكشف ربع العضو قبل الدخول في الصلاة فإنه يمنع من انعقادها .
المالكية - قالوا : إن انكشاف العورة المغلظة في الصلاة مبطل لها مطلقا ، فلو دخلها مستورا فسقط الساتر في أثنائها بطلت ويعيد الصلاة أبدا على المشهور .
الشافعية - قالوا : متى انكشفت عورته في أثناء الصلاة مع القدرة على سترها بطلت صلاته ، إلَّا أن كشفها الريح فسترها حالا من غير عمل كثير ، فإنها لا تبطل ، كما لو كشفت سهوا وسترها حالا . أما لو كشفت بسبب غير الريح ، ولو بسبب بهيمة ، أو غير مميز ، فإنها تبطل .
أهل البيت ( ع ) : إذا بدت العورة لريح أو غفلة أو كانت بادية من الأول وهو لا يعلم أو نسي سترها صحت صلاته وإذا التفت إلى ذلك في الأثناء أعاد صلاته على الأظهر « 39 » .
( 1 ) المالكية - قالوا : يشترط أن لا تظهر البشرة التي تحته في أول النظر ، أما إن ظهرت بسبب إمعان النظر أو نحو ذلك فلا يضر ، وإنما تكره الصلاة به ، وتندب الإعادة في الوقت .
( 2 ) المالكية - قالوا الساتر المحدد للعورة تحديد محرما أو مكروها بغير بلل أو ريح يوجب إعادة الصلاة في الوقت ، أما إذا خرج وقت الصلاة فلا إعادة ، وأما الساتر الذي يحدد العورة بسبب هبوب ريح ، أو بلل مطر مثلا ، فلا كراهة فيه ولا إعادة .
( 3 ) الحنفية ، والحنابلة - قالوا : إن الأفضل أن يصلي في هذه الحالة قاعدا موميا بالركوع والسجود ، وبضم إحدى فخذيه إلى الأخرى ، وزاد الحنفية في ذلك أن يمد رجليه إلى القبلة مبالغة في الستر .
أهل البيت ( ع ) : بيّنا من فقد الستر صلَّى إن أمن الناظر المحترم مومئا إلى الركوع والسجود والأحوط له وضع يديه على سوأتيه . وإن لم يأمن الناظر المحترم صلَّى جالسا مومئا إلى الركوع والسجود « 40 » .
هامش
« 39 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 140 ) .
« 40 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 144 ) .