شرح
كما تقدم ، الخامس : وقت الضرورة ، وهو آخر الوقت لمن زال عنه مانع كحيض ، ونفاس ، وجنون ، ونحوها ، وقد بقي من الوقت ما يسع تكبيرة الإحرام ، فإن الصلاة تجب في ذمته ، ويطالب بقضائها بعد الوقت ، فإذا زال المانع في آخر الوقت بمقدار ما يسع تكبيرة الإحرام وجب قضاء الصلاة ، والتي قبلها إن كانت تجمع معها ، كالظهر ، والعصر ، أو المغرب ، والعشاء ، بشرط أن يستمر زوال المانع في الوقت الثاني زمنا يسع الطهارة ، والصلاة لصاحبة الوقت ، والطهارة ، والصلاة لما قبلها من الوقتين ، فإذا زال الحيض مثلا في آخر وقت العصر وجب عليها أن تصلي الظهر والعصر في وقت المغرب إذا كان زمن انقطاع المانع يسع الظهر والعصر وطهارتهما ، والمغرب وطهارتها ، السادس : وقت الإدراك ، وهو الوقت المحصور بين أول الوقت ، وطروّ المانع ، كأن تحيض بعد زمن من الوقت يسع صلاتها وطهرها ، فإن الصلاة وجبت عليها وهي خالية من المانع ، فيجب عليها قضاؤها : السابع : وقت العذر ، وهو وقت الجمع بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء تقديما أو تأخيرا في السفر مثلا .
الثامن : وقت الجواز بكراهة ، وهو لا يكون في الظهر ، أما في العصر فمبدؤه اصفرار الشمس ، ويستمر إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة كلها ، وأما في المغرب فمبدؤه بعد مضي ثلاثة أرباع ساعة فلكية ، إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة كلها ، وأما في العشاء فمبدؤه من الفجر الكاذب إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها ، وأما في الفجر فمبدؤه من الإحمرار إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها ويستثني من استحباب الصلاة في وقت الفضيلة أمور : منها صلاة الظهر في جهة حارة فإنه يندب تأخيرها عن وقت الفضيلة حتى يصير للحيطان ظل يمكن السير فيه لمن يريد صلاتها في جماعة أو في مسجد ولو منفردا ، إذا كان المسجد بعيدا لا يصل إليه في وقت الفضيلة إلَّا بمشقة تذهب الخشوع ، أو كماله ، ومنها :
انتظار الجماعة أو الوضوء لمن لم يجد ماء أول الوقت ، فإنه يندب له التأخير ، وقد يجب إخراج الصلاة عن وقتها بالمرة لخوف فوت حج ، أو انفجار ميت ، أو إنقاذ غريق .
الحنابلة - قالوا : إن الأفضل تعجيل صلاة الظهر في أول الوقت ، إلَّا في ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يكون وقت حر ، فإنه يسن في هذه الحالة تأخير صلاته حتى ينكسر الحر ، سواء صلَّى في جماعة ، أو منفردا في المسجد ، أو في البيت ، ثانيها : أن يكون وقت غيم فيسن لمن يريد صلاته حال وجود الغيم في جماعة أن يؤخر صلاته إلى قرب وقت العصر ليخرج للوقتين معا خروجا واحدا ، ثالثها : أن يكون في الحج ، ويريد أن يرمي الجمرات ، فيسن له تأخير صلاة الظهر حتى يرمي الجمرات .
هذا إذا لم يكن وقت الجمعة ، أما الجمعة فيسن تقديمها في جميع الأحوال ، وأما العصر فالأفضل تعجيل صلاته في أول الوقت الاختياري في جميع الأحوال ، وأما المغرب فإن الأفضل تعجيلها إلَّا في أمور : منها أن تكون في وقت غيم فإنه يسن في هذه الحالة لمن يريد صلاتها في جماعة إن يؤخرها إلى قرب العشاء ليخرج لهما خروجا واحدا ، ومنها : أن يكون ممن يباح له جمع التأخير ، فإنه يؤخرها ليجمع بينه وبين العشاء إن كان الجمع أرفق به ، ومنها : أن يكون في الحج وقصد المزدلفة وهو محرم ، وكان ممن يباح له الجمع ، فإنه يسن له أن يؤخر صلاة المغرب ما لم يصل إلى المزدلفة قبل الغروب . فإن وصل إليها قبل الغروب صلَّاها في وقتها ، وأما العشاء فالأفضل تأخير صلاتها حتى يمضي الثلث الأول من