مبحث ستر العورة في الصلاة
الشرط الثاني من شروط الصلاة : ستر العورة . فلا تصح الصلاة من مكشوف العورة التي أمر الشارع بسترها في الصلاة ، إلَّا إذا كان عاجزا عن ساتر يستر له عورته ( 1 ) ، ويختلف حد العورة بالنسبة للرجل ، والمرأة الحرة ، والأمة ، وحد العورة ( 2 )
شرح
الليل ما لم تؤخر المغرب إليها عند جواز تأخيرها ، فإن الأفضل حينئذ تقديمها لتصلي مع المغرب في أول وقت العشاء ، ويكره تأخيرها إن شق على بعض المصلين ، فإن شق كان الأفضل تقديمها أيضا ، وأما الصبح فالأفضل تعجيلها في أول الوقت في جميع الأحوال .
هذا ، وقد يجب تأخير الصلاة المكتوبة إلى أن يبقى من الوقت الجائز فعلها فيه قدر ما يسعها ، وذلك كما إذا أمره والده بالتأخير ليصلي به جماعة فإنه يجب عليه أن يؤخرها ، أما إذا أمره بالتأخير لغير ذلك ، فإنه لا يؤخر ، والأفضل أيضا تأخير الصلوات لتناول طعام يشتاقه ، أو لصلاة كسوف أو نحو ذلك إذا أمن فوت الوقت .
( 1 ) المالكية - زادوا الذكر على الراجح . فلو كشف عورته ناسيا صحت صلاته .
أهل البيت ( ع ) : إذا لم يجد المصلي لباسا يلبسه في الصلاة فإن وجد ساترا غيره كالحشيش وورق الشجر والطين ونحوها تستر به وصلَّى صلاة المختار وإن لم يجد ذلك أيضا فإن أمن الناظر المحترم صلَّى قائماً مومئا إلى الركوع والسجود والأحوط له وضع يديه على سوأتيه ، وإن لم يأمن الناظر المحترم صلَّى جالسا مومئا إلى الركوع والسجود « 35 » .
( 2 ) الحنفية - قالوا : حد عورة الرجل بالنسبة للصلاة هو من السرة إلى الركبة ، والركبة عندهم من العورة ، بخلاف السرة ، والأمة كالرجل ، وتزيد عنه أن بطنها كلها وظهرها عورة ، أما جنباها فتبع للظهر والبطن ، وحد عورة المرأة الحرة هو جميع بدنها حتى شعرها النازل عن أذنيها ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « المرأة عورة » ، ويستثني من ذلك باطن الكفين ، فإنه ليس بعورة ، بخلاف ظاهرهما ، وكذلك يستثني ظاهر القدمين ، فإنه ليس بعورة ، بخلاف باطنهما ، فإنه عورة ، عكس الكفين .
الشافعية - قالوا : حد العورة من الرجل والأمة ما بين السرة والركبة ، والسرة والركبة ليستا من العورة ، وإنما العورة ما بينهما ، ولكن لا بدّ من ستر جزء منهما ليتحقق من ستر الجزء المجاور لهما من العورة ، وحد العورة من المرأة الحرة جميع بدنها حتى شعرها النازل عن أذنيها ، ويستثني من ذلك الوجه والكفان فقط ظاهرهما وباطنهما .
الحنابلة - قالوا : في حد العورة ، كما قال الشافعية ، إلَّا أنهم استثنوا من الحرة الوجه فقط ، وما عداه منها فهو عورة .
المالكية - قالوا : إن العورة في الرجل والمرأة بالنسبة للصلاة تنقسم إلى قسمين : مغلظة ، ومخففة ، ولكل منهما حكم ، فالمغلظة للرجل السوءتان ، وهما القبل والخصيتان ، وحلقة الدبر لا غير والمخففة له ما زاد على السوءتين مما بين السرة والركبة ، وما حاذى ذلك من الخلف ، والمغلظة للحرة جميع بدنها ما عدا الأطراف والصدر ، وما حاذاه من الظهر ، والمخففة
هامش
« 35 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 144 ) .