وقت الصبح
ووقت الصبح ( 1 ) من طلوع الفجر الصادق ، وهو ضوء الشمس السابق عليها الذي يظهر من جهة المشرق ، وينتشر حتى يعم الأفق ، ويصعد إلى السماء منتشرا ، وأما الفجر الكاذب فلا عبرة به ، وهو الضوء الذي لا ينتشر ، ويخرج مستطيلا دقيقا يطلب السماء ، بجانبيه ظلمة ، ويشبه ذنب الذئب الأسود ، فإن باطن ذنبه أبيض ، بجانبيه سواد ، ويمتد وقت الفجر إلى طلوع الشمس ( 2 ) .
مبحث المبادرة بالصلاة في أول وقتها وبيان الأوقات التي لا تجوز فيها الصلاة
لأداء الصلاة في أوقاتها المذكورة أحكام أخرى ( 3 ) من استحباب ، أو كراهة ( 4 ) أو نحو ذلك مفصلة في المذاهب ( 5 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لصلاة الصبح وقتان وقت أداء وهو ما ذكر في المتن . ووقت فضيلة وهو من طلوع الفجر الصادق إلى ظهور الحمرة المشرقية والغلس بها أول الفجر أفضل « 33 » .
( 2 ) المالكية - قالوا : إن للصبح وقتين : اختياري ، وهو من طلوع الفجر الصادق ، ويمتد إلى الإسفار البين - أي الذي تظهر فيه الوجوه بالبصر المتوسط في محل لا سقف فيه ظهورا بيّنا ، وتخفى فيه النجوم - وضروري ، وهو ما كان عقب ذلك إلى طلوع الشمس ، وهذا القول مشهور قوي ، وعندهم قول مشهور بأنه ليس للصبح وقت ضرورة والأول أقوى .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن لكل صلاة واجبة من الصلوات اليومية وقت فضيلة ووقت أداء والأفضل في كل صلاة أن يؤتى في أول وقتها إلَّا المغرب والعشاء لمن أفاض من عرفة فلأن تأخيرها إلى المزدلفة أولى ولو صار إلى ربع الليل . والعشاء ، الأفضل تأخيرها حتى يسقط الشفق الأحمر والمتنفل يؤخر الظهر والعصر حتى يأتي بنافلتها والمستحاضة تؤخر الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتها حتى تتمكن من الجمع بين الظهرين والعشائين بغسلين .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : تكره النوافل المبتدأة عند طلوع الشمس وعند غروبها وبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ولا بأس بما له سبب كصلاة الزيارات والحاجة والنوافل المرتبة « 34 » .
( 5 ) المالكية - قالوا : أفضل الوقت أوله لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أول الوقت رضوان اللَّه » . ولقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها » فيندب تقديم الصلاة أول الوقت المختار بعد تحقق دخوله مطلقا ، صيفا ، أو شتاء ، سواء كانت الصلاة صبحا ، أو ظهرا ، أو غيرهما ، وسواء كان المصلي منفردا أو جماعة ، وليس المراد بتقديم الصلاة في أول الوقت المبادرة بها ، بحيث لا تؤخر أصلا ، وإنما المراد عدم تأخيرها عما يصدق عليه أنه أول الوقت ، فلا ينافيه ندب تقديم النوافل القبلية عليها ، ويندب تأخير صلاة
هامش
« 33 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 136 ) .
« 34 » شرائع الإسلام - ص ( 48 ) .