تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
الظهر لجماعة تنتظر غيرها حتى يبلغ ظل الشيء ربعه صيفا وشتاء ، ويزاد على ذلك في شدة الحر إلى نصف الظل . الحنفية - قالوا : يستحب الإبراد بصلاة الظهر ، بحيث يؤخر حتى تنكسر حدة الشمس ، ويظهر الظل للجدران ليسهل السير فيه إلى المساجد ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أبردوا بالظهر ، فإن شدة الحر من فيح جهنم » . أما الشتاء فالتعجيل في أول الوقت أفضل ، إلَّا أن يكون بالسماء غيم ، فيكون الأفضل التأخير خشية وقوعها قبل وقتها ، والعمل في المساجد الآن على التعجيل أول الوقت شتاء وصيفا ، وينبغي متابعة إمام المسجد في ذلك لئلا تفوته صلاة الجماعة حتى ولو كان ذلك الإمام يترك المستحب . أما صلاة العصر فيستحب تأخيرها عن أول وقتها ، بحيث لا يؤخرها إلى تغيير قرص الشمس ، وإلَّا كان ذلك مكروها تحريما ، وهذا إذا لم يكن في السماء غيم ، فإن كان ، فإنه يستحب تعجيلها لئلا يدخل وقت الكراهة ، وهو لا يشعر ، وأما المغرب فيستحب تعجيلها في أول وقتها مطلقا ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن أمتي لن يزالوا بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم مضاهاة لليهود » ، إلَّا أنه يستحب تأخيرها قليلا في الغيم للتحقق من دخول وقتها : أما صلاة العشاء فإنه يستحب تأخيرها إلى قبل ثلث الليل ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه » والأفضل متابعة الجماعة إن كان التأخير يفوتها ، وأما الفجر فإنه يستحب تأخير صلاته إلى الإسفار ، وهو ظهور الضوء ، بحيث يبقى على طلوع الشمس وقت يسع إعادتها بطهارة جديدة على الوجه المسنون لو ظهر فسادها ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر » فأوقات الكراهة عند الحنفية خمسة : وقت طلوع الشمس ، وما قبل وقت الطلوع بزمن لا يسع الصلاة ، فإذا شرع في صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ، ثم طلعت قبل الفراغ من صلاته بطلت الصلاة ، ووقت الاستواء ، ووقت غروب الشمس ، وما قبل وقت الغروب بعد صلاة العصر ، فإذا صلَّى العصر كره تحريما أن يصلي بعده ، أما قبل صلاة العصر بعد دخول وقته فإنه لا يكره أن يصلي غيره إلى أن تتغير الشمس ، بحيث لا تحار فيها العيون . الشافعية - قالوا : إن أوقات الصلاة تنقسم إلى ثمانية أقسام : الأول : وقت الفضيلة ، وهو من أول الوقت إلى أن يمضي منه قدر ما يسع الاشتغال بأسبابها ، وما يطلب فيها ولأجلها ولو كمالا ، وقدر بثلاثة أرباع الساعة الفلكية ، وسمي بذلك لأن الصلاة فيه تكون أفضل من الصلاة فيما بعده ، وهذا القسم يوجد في جميع أوقات الصلوات الخمس ، الثاني : وقت الاختيار ، وهو من أول الوقت إلى أن يبقى منه قدر ما يسع الصلاة ، فالصلاة فيه تكن أفضل مما بعده وأدنى مما قبله ، وسمي اختياريا لرجحانه على ما بعده ، وينتهي هذا الوقت في الظهر ، متى بقي منه ما لا يسع إلَّا الصلاة ، وفي العصر يصير مرة ظل كل شيء مثليه ، وفي المغرب بانتهاء وقت الفضيلة ، وفي العشاء بانتهاء الثلث الأول من الليل . وفي الصبح بالإسفار ، الثالث : وقت الجواز بلا كراهة ، وهو مساو لوقت الاختيار ، فحكمه كحكمه ، إلَّا أنه في العصر يستمر إلى الاصفرار ، وفي العشاء يستمر إلى الفجر الكاذب ، وفي الفجر إلى الإحمرار ، الرابع : وقت الحرمة ، وهو آخر الوقت بحيث يبقى منه ما لا يسع كل الصلاة ،
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 283 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح