تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

وقت المغرب

يبتدئ المغرب من مغيب ( 1 ) جميع قرص الشمس ، وينتهي بمغيب الشفق الأحمر ( 2 ) .
شرح
شيء مثله ، كانت صلاته صحيحة على الأول ، باطلة على الثاني ، ومن صلَّى الظهر في أول وقت العصر كان آثما على الأول ، لتأخيرها عن الوقت الاختياري ، ولا يأثم على القول الثاني ، لأنه أوقعها في الوقت الاختياري المشترك بينهما . الحنابلة - قد عرفت قريبا أنهم قالوا : للعصر وقتان : اختياري ، وضروري . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يبدأ وقت فريضة المغرب بمغرب الشمس ولا يحصل ذلك بمجرد اختفائها عن العين عند النظر إلى السماء بل بذهاب البقية الباقية من ضوء الشمس في الأفق بعد غيابها وهي الحمرة التي نراها في جهة المشرق عند اختفاء قرص الشمس عن الأنظار ويعبر عنها الفقهاء بالحمرة المشرقية فإذا تلاشت هذه الحمرة عن جانب المشرق حلّ وقت صلاة المغرب ويحصل هذا عادة بعد غروب الشمس عن الأفق باثنتي عشر دقيقة أو بحوالي ذلك وعلى هذا تميّز بين غروب الشمس ومغرب الشمس فمتى قلنا الكلمة الأولى قصدنا سقوط الشمس واستتارها ومتى قلنا الكلمة الثانية قصدنا ذهاب الحمرة بالمعنى الذي أوضحناه . ويستمر وقت صلاة المغرب إلى نصف الليل والليل هو الفترة الواقعة بين غروب قرص الشمس وطلوع الفجر فإذا انتهى النصف الأول من هذه الفترة فقد انتهى وقت صلاة المغرب ويكون انتهاء نصف الليل هذا عادة حوالي الساعة الحادية عشر وربع مساءا . ويستثني من ذلك من كان معذورا في تأجيل الصلاة كالمرأة الحائض والناسي لصلاته أو النائم طيلة الوقت فإن الوقت يمتد بالنسبة إلى هذا المعذور بعد نصف الليل ولا ينتهي إلَّا بطلوع الفجر . ولصلاة المغرب وقت مفضل ينتهي في أوائل الليل وهذا الوقت المفضل يبدأ ببداية وقتها ويستمر إلى زوال الحمرة المغربية في الأفق وذهاب الشفق وهي الحمرة التي توجد من جهة المغرب بعد غياب الشمس . ويقدر ذهاب الشفق بعد مضي ساعة من غروب الشمس تقريبا « 26 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : إن الأفق الغربي يعتريه بعد الغروب أحوال ثلاثة متعاقبة : احمرار ، فبياض ، فسواد ، فالشفق عند أبي حنيفة هو البياض ، وغيبته ظهور السواد بعده ، فمتى ظهر السواد خرج وقت المغرب ، أما الصاحبان فالشفق عند هما ما ذكر أعلى الصحيفة كالأئمة الثلاثة . المالكية - قالوا : لا امتداد لوقت المغرب الاختياري ، بل هو مضيق ، ويقدر بزمن يسع فعلها ، وتحصيل شروطها من طهارتي حدث وخبث وستر عورة ، ويزاد الأذان والإقامة ، فيجوز لمن يكون محصلا للأمور المذكورة تأخير المغرب بقدر تحصيلها ويعتبر في التقدير حالة الاعتدال الغالبة في الناس ، فلا يعتبر تطويل موسوس ، ولا تخفيف مسرع ، أما وقتها الضروري فهو من عقب الاختياري ، ويستمر إلى طلوع الفجر ، والفلكية يقولون : إن الساعات مبنية على الوقت الذي حدده الجمهور ، فإذا صلَّى شخص قبل الوقت الفلكي
هامش
« 26 » الفتاوى الواضحة ص ( 374 ) .