وسط السماء ، فإن وقت الظهر يبتدئ ( 1 ) ويستمر إلى ( 2 ) أن يبلغ ظل كل شيء مثله ، ولمعرفة ذلك تغرز خشبة مستوية أو نحوها في أرض مستوية قبل الظهر في الشمس ، فيكون لها ظل طبعا ، فيأخذ الظل في النقص شيئا فشيئا حتى لا يبقى منه سوى جزء يسير ، وعند ذلك يقف الظل قليلا ، فتوضع عند نهايته علامة إن بقي شيء من ظل الخشبة ، وإلَّا فيكون البدء من نفس الخشبة ، كما في الأقطار الاستوائية ، ومتى وقف الظل كان ذلك وقت الاستواء ، فإذا أخذ في الزيادة علم أن الشمس زالت ، أي مالت عن وسط السماء ، وهذا هو أول وقت الظهر ، فإذا طال ظل الخشبة حتى صار مثلها بعد الظل الذي كان موجودا عند الزوال خرج وقت الظهر ( 3 ) .
وقت العصر
يبتدئ وقت العصر ( 4 ) من زيادة ظل الشيء عن مثله بدون أن يحتسب الظل الذي كان موجودا عند الزوال ، كما تقدم ، وينتهي إلى غروب الشمس ( 5 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : هذا وقت الظهر الاختياري ، أما وقته الضروري فهو من دخول وقت العصر الاختياري ، ويستمر إلى وقت الغروب .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ويستمر الظهران من الزوال إلى المغرب وتختص الظهر من أوله بمقدار أدائها والعصر من آخره كذلك وما بينهما مشترك بينهما . ووقت فضيلة الظهر ما بين الزوال وبلوغ الظل الحادث به مثل الشاخص « 25 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن بلوغ الظل الحادث به مثل الشاخص ينهي وقت الفضيلة ويبقى وقت الظهر مستمرا إلى قبيل غروب الشمس بمقدار أداء العصر .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن وقت صلاة الظهر والعصر من زوال الشمس إلى الغروب وتختص صلاة الظهر من أوله بمقدار أدائها كما تختص صلاة العصر من آخره بمقدار أدائها .
فإذا حان الظهر لم يسغ للمكلف أن يتعمد الإتيان بصلاة العصر في الوقت المختص بصلاة الظهر وكذلك العكس من آخر الوقت .
( 5 ) المالكية - قالوا : للعصر وقتان ضروري ، واختياري ، أما وقته الضروري ، فيبتدئ باصفرار الشمس في الأرض والجدران لا باصفرار عينها ، لأنها لا تصفر حتى تغرب ، ويستمر إلى الغروب ، وأما وقته الاختياري فهو من زيادة الظل عن مثله ، ويستمر لاصفرار الشمس ، والمشهور أن بين الظهر والعصر اشتراكا في الوقت بقدر أربع ركعات في الحضر ، واثنتين في السفر ، وهل اشتراكهما في آخر وقت الظهر فتكون العصر داخلة على الظهر آخر وقته ، أو في أول وقت العصر فتكون الظهر داخلة على العصر في أول وقته ؟ وفي ذلك قولان مشهوران ، فمن صلَّى العصر في آخر وقت الظهر ، وفرغ من صلاته حين بلوغ ظل كل
هامش
« 25 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 136 ) .