تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الترمذي ، والنسائي عن جابر بن عبد اللَّه ، قال : « جاء جبريل إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين زالت الشمس ، فقال قم يا محمد فصلّ الظهر ، حين مالت الشمس ، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر ، فقال : قم يا محمد فصلّ العصر ، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال : قم فصلّ المغرب ، فقام فصلَّاها حين غابت الشمس سواء ، ثم مكث حتى إذا غاب الشفق جاءه ، فقال : قم فصلّ العشاء ، فقام فصلَّاها ، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح ، فقال : قم يا محمد فصلّ الصبح « ، وإلى هنا قد بيّن هذا الحديث أول كل وقت ، وله بقية اشتملت على بيان نهاية الوقت ، ومعناها أنه جاءه في اليوم التالي وأمره بصلاة الظهر حين بلغ ظل كل شيء مثله ، وأمره بصلاة العصر حين بلغ ظل كل شيء مثليه ، وأمره بصلاة المغرب في وقتها الأول ، وأمره بصلاة العشاء حين ذهب ثلث الليل الأول ، وأمره بصلاة الصبح حين أسفر جدا ، ثم قال له ما بين هذين وقت كله ، أ . ه . فهذا الحديث وأمثاله يبيّن لنا مواقيت الصلاة بالعلامات الطبيعية التي هي أساس التقويم الفلكي ، والساعات المنضبطة - المزاول - ونحو ذلك ، فلنذكر آراء الأئمة في تحديث مواقيت الصلاة تفصيلا ، مع العلم بأن بعضهم ( 1 ) يقسم الوقت إلى ضروري واختياري ، وبعضهم لا يقسمه إلى ذلك .

وقت الظهر

يدخل وقت الظهر عقب زوال الشمس مباشرة ، فمتى انحرفت الشمس عن
شرح
ثلث الليل ثم قال ما بين هذين الوقتين وقت « 24 » . ( 1 ) المالكية - قسموا الوقت إلى اختياري ، وهو ما يوكل الأداء فيه إلى اختيار المكلف ، وضروري : وهو ما يكون عقب الوقت الاختياري ، وسمي ضروريا ، لأنه مختص بأرباب الضرورات من غفلة وحيض وإغماء وجنون ونحوها ، فلا يأثم واحد من هؤلاء بأداء الصلاة في الوقت الضروري ، أما غيرهم فيأثم ، بإيقاع الصلاة فيه إلَّا إذا أدرك ركعة من الوقت الاختياري ، وستعرف الأوقات الضرورية . الحنابلة - قسموا وقت العصر إلى قسمين : ضروري ، واختياري ، فالاختياري ينتهي إذا بلغ ظل كل شيء مثليه ، والضروري هو ما بعد ذلك إلى غروب الشمس ، ويحرم عندهم إيقاع صلاة العصر في هذا الوقت الضروري . وإن كانت الصلاة أداء ومثل العصر عندهم العشاء كما يأتي .
هامش
« 24 » وسائل الشيعة - المجلد الثالث - ص ( 116 ) .