يقول إنه لا يأثم ، على أنهم قد اتفقوا على أن الذي يدرك بعض الصلاة يكون قد صلَّى أداء لا قضاء ، فالأداء لا ينافي الإثم عند بعض الأئمة ، وقد بيّنا آراء الأئمة ( 1 ) في ذلك تحت الخط الذي أمامك ، وإليك بيان أوقات الصلوات الخمس محدودة في المذاهب ، فأولها الظهر ، كما عرفت ، ويبتدئ وقته عقب زوال الشمس مباشرة .
ما تعرف به أوقات الصلاة
تعرف أوقات الصلاة بخمسة أمور : أحدها : بالساعات الفلكية ( 2 ) المنضبطة المبنية على الحساب الصحيح ، وهي الآن كثيرة في المدن والقرى ، وعليها المعول في معرفة الأوقات الشرعية . ثانيها : زوال الشمس ، والظل الذي يحدث بعد الزوال ، ويعرف به وقت الظهر ودخول وقت العصر ، ثالثها : مغيب الشمس ، ويعرف به وقت المغرب ، رابعها : مغيب الشفق الأحمر أو الأبيض على رأي ، ويعرف به دخول وقت العشاء ، خامسها : البياض الذي يظهر في الأفق ، ويعرف به وقت الصبح ، وقد أشار إلى هذه الأوقات الحديث الصحيح ( 3 ) الذي رواه
شرح
على أن من أدرك تكبيرة الإحرام في الوقت فقد أدرك الوقت وكانت صلاته أداء ولكنهم لم يقولوا إنه يأثم بعد ذلك لأنه قد صلَّى أداء لا قضاء ، وبذلك تعرف المختلف فيه والمتفق عليه في هذه المسألة على الوجه الواضح الصحيح .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها اختيارا ولا بد من الإتيان بجميعها في الوقت ولكنه لو أخرها عصيانا أو نسيانا حتى ضاق الوقت وتمكن من الإتيان بها ولو بركعة وجبت المبادرة إليها وكانت الصلاة أداء . وإذا أحرز دخول الوقت بالوجدان أو بطريق معتبر فصلَّى ثم تبين أنها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها نعم إذا علم أن الوقت قد دخل وهو في الصلاة فالمشهور أن صلاته صحيحة « 22 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا تجوز الصلاة قبيل دخول وقتها بل لا تجوز إلَّا مع العلم به أو قيام البينة ولا يبعد الاجتزاء بأذان الثقة العارف أو باختياره ويجوز العمل بالظن في الغيم وكذا في غيره من الأعذار النوعية « 23 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال أتى جبرائيل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأعلمه مواقيت الصلاة فقال صلّ الفجر حين ينشق الفجر وصلّ الأولى إذا زالت الشمس وصلّ العصر بعيدها وصلّ المغرب إذا سقط القرص وصلّ العتمة إذا غاب الشفق ثم أتاه من الغد فقال أسفر بالفجر فأسفر ثم أخّر الظهر حين كان الوقت الذي صلَّى فيه العصر وصلَّى العصر بعيدها وصلَّى المغرب قبل سقوط الشفق وصلَّى العتمة حين ذهب
هامش
« 22 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 138 ) .
« 23 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 138 ) .