تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
البالغ ، فلو كذب أو ترك الصلاة لا يعاقب يوم القيامة نظرا إلى وقوع ذلك منه قبل بلوغه . ثانيا : العقل ونقصد به أن يكون لديه من الرشد ما يمكن أن يعي به كونه مكلفا ويحس بمسؤولية تجاه ذلك . فلا تكليف للمجنون أو الأبله الذي لا يدرك الواضحات لبلاهته وقصور عقله . وإذا كان الإنسان مجنونا في حالة وسويا في حالة أخرى سقط عنه التكليف في الحالة الأولى ويثبت عليه في الحالة الثانية . وقد يكون الإنسان مجنونا أو قاصراً الإدراك بدرجة ما ، لا يمكن أن يعي معها بعض التكاليف ولكن يعي بعضها الآخر ومثال ذلك إنسان ضعيف الإدراك لا يمكنه أن يعي أعمال الحج ولا أن يؤديها ، ولكنه يمكنه أن يدرك أنه لا ينبغي للإنسان أن يقتل إنسانا ومثل هذا المجنون تثبت عليه التكاليف التي يمكن أن يدركها ويعيها وتسقط عنه من التكاليف ما لا يمكنه إدراكها ووعيها بحكم جنونه وقصور إدراكه . ثالثا : القدرة قال اللَّه سبحانه وتعالى * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * [ البقرة : 384 ] فمن عجز عن الطاعة كان معذورا وسقط عنه التكليف سواء كان التكليف أمرا وإلزاما بشيء وقد عجز عنه كالمريض يعجز عن القيام في الصلاة ، أو نهيا وتحريما لشيء وقد عجز عن اجتنابه وتركه كالغريق يعجز عن اجتناب الخطر . وقد لا يعجز بالمعنى الكامل ولكن الطاعة تكلفه التضحية بحياته وفي هذا الفرض يسقط التكليف أيضا حفاظا على حياته ، إلَّا في حالتين : الأولى : أن تكون تلك الطاعة مما يفرضها الجهاد الواجب ، فإن الجهاد إذا توفرت شروطه وجب على أي حال . الثانية : أن يأمره شخص قادر على قتله بأن يقتل مسلما بدون حق ويهدده بالقتل إذا امتنع عن ذلك ، فإن عليه في هذه الحالة أن يطيع اللَّه تعالى بالامتناع عن قتل ذلك الإنسان ولو تعرض للموت . وقد يواجه المكلف تكليفين لا يعجز عن طاعة كل واحد منهما بصورة منفردة عن الآخر ولكنه يعجز عن طاعتهما معا ، ومثال ذلك : أن تكون عليه صلاة واجبة ضاق وقتها ويشب أمامه حريق ، وهو قادر على أن يصلي ويهمل الحريق ، وقادر على أن يطفأ الحريق وتفوته الصلاة وفي فروض من هذا القبيل يسقط من التكليفين التكليف الأقل أهمية في تلك الحالة ، وهذا أمر لا يمكن في كثير من الأحيان لغير المجتهد البت فيه إلَّا بالرجوع إلى مقلده ليعين له موقفه . أما الإسلام فليس من الشروط العامة للتكليف فالتكاليف الشرعية كما تتجه إلى المسلم تتجه إلى الكافر أيضا . ويستثني من ذلك وجوب قضاء الصلاة والصيام ، فإن الكافر يخاطب شرعا بالصلاة والصيام في أوقاتهما ولكن لا يخاطب بوجوب قضائهما « 5 » . الشروط الخاصة : - 1 - الالتزام بالتسلسل الشرعي للأجزاء فتكبيرة الإحرام قبل القراءة والقراءة قبل الركوع
هامش
« 5 » الفتاوى الواضحة ص 125 - 128 .