شرح
ثانيهما : عدم الإكراه على تركها ، كأن يأمره ظالم بترك الصلاة ، وإن لم يتركها سجنه ، أو ضربه ، أو قتله ، أو وضع القيد في يده ، أو صفعة على وجهه بملإ من الناس إذا كان هذا ينقص قدره ، فمن ترك الصلاة مكروها فلا إثم عليه ، بل لا تجب عليه ما دام مكرها ، لأن المكره غير مكلف ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » والذي لا يجب على المكره عندهم إنما هو فعلها بهيئتها الظاهرة ، وإلَّا فمتى تمكن من الطهارة وجب عليه فعل ما يقدر عليه ، من نية ، وإحرام وقراءة ، وإيماء فهو كالمريض العاجز يجب عليه فعل ما يقدر عليه ، ويسقط عنه ما عجز عن فعله .
وأما القسم الثاني : وهو شروط الصحة فقط ، فهو خمسة : الطهارة من الحدث ، والطهارة من الخبث ، والإسلام ، واستقبال القبلة ، وستر العورة .
وأما القسم الثالث : وهو شروط الوجوب والصحة معا ، فهو ستة : بلوغ دعوة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فمن لم تبلغه الدعوة لا تجب عليه الصلاة ولا تصح منه إذا فرض وصلَّى ، والعقل ، ودخول وقت الصلاة ، وأن لا يفقد الطهورين ، بحيث لا يجد ماء ، ولا شيئا يتيمم به ، وعدم النوم والغفلة ، والخلو من دم الحيض والنفاس . ويعلم من هذا أن المالكية زادوا في شروط الصحة : الإسلام ، ولم يجعلوه من شروط الوجوب ، فالكفار تجب عليهم الصلاة عندهم ، ولكن لا تصح إلَّا بالإسلام ، خلافا لغيرهم ، فإنهم عدوه في شروط الوجوب ، وعدوا الطهارة شرطين وهما طهارة الحدث ، وطهارة الخبث ، وزادوا في شروط الوجوب عدم الإكراه على تركها .
الشافعية - قسموا شروط الصلاة إلى قسمين فقط : شروط وجوب ، وشروط صحة ، أما شروط الوجوب عندهم فهي ستة : بلوغ دعوة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والإسلام ، فالكافر لا تجب عليه الصلاة عند الشافعية ، ومع ذلك فهو يعذب عليها عذابا زائدا على عذاب الكفر ، ومن ارتد عن الإسلام فإن الصلاة تجب عليه : لأنه مسلم باعتبار حالته الأولى ، والعقل والبلوغ ، والنقاء من دم الحيض والنفاس : وسلامة الحواس ، ولو السمع ، أو البصر فقط ، وأما شروط الصحة فهي سبعة : أحدها : طهارة البدن من الحدثين : ثانيها :
طهارة البدن ، والثوب ، والمكان من الخبث ، ثالثها : ستر العورة ، رابعها : استقبال القبلة ، خامسها : العلم بدخول الوقت ، ولو ظنا ، ومراتب العلم ثلاث : أولا : أن يعلم بنفسه أو بإخبار ثقة عرف دخول الوقت بساعة مضبوطة ، أو بسماع مؤذن عارف بدخول الوقت ، كمؤذنوا المساجد التي بها ساعات ، ونحو ذلك ، ثانيا : الاجتهاد ، بأن يتحرى دخول الوقت بالوقت بالوسائل الموصلة ، ثالثا : تقليد المتحري ، ويلزم ، أن يراعى هذا الترتيب في حق البصير . أما الأعمى فيجوز له التقليد . سادسها : العلم بالكيفية . سابعها : ترك المبطل ، فزاد الشافعية عن المالكية في شروط صحة الصلاة ثلاثة : العلم بكيفية الصلاة ، بحيث لا يعتقد فرضا من فرائضها سنة إن كان عاميا ، وأن يميز بين الفرض والسنّة ، وإن كان ممن اشتغل بالعلم زمنا يتمكن فيه من معرفة ذلك ، وترك المبطل بحيث لا يأتي بمناف لها حتى تتم ، والعلم بدخول وقت الصلاة في الصلاة الموقتة ، وزادوا في شروط الوجوب : الإسلام ، لكنهم قالوا : إن كان الكافر لم يسبق له إسلام ، فإنها لا تجب عليه ، بمعنى أنه لا يطالب بها في